موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤١ - مع الزبير وابنه
ـ قال المفيد : ـ ودعا بدرعه البتراء ولم يلبسها بعد النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إلاّ يومئذ ، فكان بين كتفيه منها متوهّياً فجاء وفي يده شسع نعل ، فقال له ابن عباس ( رضي الله عنه ) : ما تريد بهذا الشسع يا أمير المؤمنين؟
فقال : ( اربط بها ما قد توهى من هذه الدرع من خلفي ).
فقال ابن عباس : أفي مثل هذا اليوم تلبس مثل هذا.
فقال ( عليه السلام ) : ( ولم؟ ) قال : أخاف عليك. قال ( عليه السلام ) : ( لا تخف أن أوتى من ورائي ، والله يا بن عباس ما وليت في زحفٍ قط ). ثمّ قال. ( إلبَس يا بن عباس ) ، فلبس درعاً سعدية ... اهـ » [١].
وكان ابن عباس يلبس في الحرب من القلانس ما يكون من السيجان [٢].
وقد رأى الإمام ابن عمه وهو يمشي بين الصفين فقال : ( أقرّ الله عين من له ابن عم مثل هذا ) ، وهذه كلمة تنبيء عن صورة انطباع معبّر ومؤثر في نفس الإمام لذلك المشهد الّذي رأى فيه ابن عمه ، فابن عمه لم يكن يمشي بين الصفين تمشي نزهة ، وإنّما كان مشي في ساحة حرب وقتال سوف تتطاير فيه رؤوس وتتقطع فيه الأيدي وهذه الكلمة رواها لنا شاهد عيان ـ وأي شاهد ذلك؟! ـ هو الإمام الحسين ( عليه السلام ) ونقلها عنه ولده الإمام عليّ بن الحسين ، وعنه الزهري [٣] ، وما أكثر ما كان يمشي ابن عباس بين الصفين ، في ذهابه وايابه إلى كلّ من طلحة والزبير وعائشة حين يبعثه الإمام عسى أن يفيئوا إلى الطاعة ولكن فيما يبدو أن جميع تلك المساعي لم تجد نفعاً ، حتى تولى الإمام بنفسه بذل النصيحة في دعوته لحقن الدماء.
[١] كتاب الجمل / ١٦٣ ط الحيدرية.
[٢] المخصص لابن سيده ٤ / ٧٩ ، ولسان الميزان ٣ / ١٢٧.
[٣] أنظر البداية والنهاية لابن كثير ٨ / ٢٩٩.