موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٧ - وقفة مع الأفغاني للحساب
فقال عليّ : بل ارجعي إلى البيت الّذي تركك فيه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) » [١].
وهذا خبر غير معقول البتة وهو مخالف منطق الحوادث ، أمن تجييش الجيوش على عليّ ، إلى القتال معه؟ أهكذا انقلاباً فجائياً من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بهذه الخفة والسرعة الخاطفة؟؟! ألا قليلاً من العقل والرويّة أيها المؤرخون العصبيون! ».
ثمّ وضع نجومه الثلاث للفاصلة وقال : « ونعود ـ بعد هذه الاستجمامة المسليّة ـ إلى التاريخ الجدّ :
جهز عليّ عائشة بكلّ شيء ينبغي لها من مركب وزاد ومتاع ... » [٢]
وقفة مع الأفغاني للحساب :وهنا لابدّ من وقفة عابرة معه لنحاسبه بعد أن استعاد نشاطه في تلك الاستجمامة المسليّة ، فإن في كلامه متناً وهامشاً مواقع للنظر ، وإلى القارئ بعضاً منها :
أوّلاً : لقد ساق المحاورة موهماً قراءه أنّها نقلاً عن ابن أبي الحديد ، وأكّد ذلك في تعليقه على أوّل جملة منها ( ثمّ نادى ابن عباس ) فقال في الهامش ـ كما مرّ ـ : « هكذا يريد ابن أبي الحديد نداءً وصراخاً على رؤوس الجماهير » ، وزاد في تأكيده بذكر الجزء والصفحة ( ٢ / ٨٢ )! وهل يشك بعد هذا أحد بأنّه نقلها عن ابن أبي الحديد؟
ونحن لا نعنّي القارئ كثيراً سوى الرجوع إلى ما مرّ من نص المحاورة الّتي رواه ابن أبي الحديد ، وهي في مدوّنات القرن السابع ، فليقرأها بإمعان فهل
[١] مروج الذهب ٢ / ٩ تعليقة سعيد الأفغاني.
[٢] عائشة والسياسة / ١٩٠.