موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٠ - في الربذة
نبوّة ، فساق الناس إلى منجاتهم ، أما والله ما زلت في ساقتها ما غيّرت ولا بدّلت ولا خنت حتى تولّت بحذافيرها ، ما لي ولقريش ، أما والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنّهم مفتونين ، وإنّ مسيري هذا عن عهد إليَّ فيه [١] أما والله لأبقرنّ الباطل حتى يخرج الحقّ من خاصرته ، ما تنقم منا قريش إلاّ أنّ الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيّزنا وأنشد :
|
أدمتَ لعمري شربَك المحض صابحا |
|
وأكلك بالزبد المقشّرةَ التمرا |
|
ونحن وهبناك العَلاءَ ولم تكن |
|
عَلياً وحُطنا حولك الجُرد والسُمرا [٢] |
قال الطبري في تاريخه : « كان عليّ في همّ من توجه القوم لا يدري إلى أين يأخذون ، وكان أن يأتوا البصرة أحبّ إليه ، فلمّا تيقّن أنّ القوم يعارضون طريق البصرة سرّ بذلك وقال : الكوفة فيها رجال العرب وبيوتاتهم.
فقال له ابن عباس : إن الّذي يسرّك من ذلك ليسؤوني ، إن الكوفة فسطاط فيه أعلام من أعلام العرب ، ولا يحملهم عِدّة القوم ، ولا يزال فيهم من يسمو إلى أمر لا يناله فإذا كان كذلك ، شغب على الّذي قد نال ما يريد حتى تكسر حدته [٣] ، وحتى يفشأه فيفسد بعضهم على بعض. فقال عليّ : إنّ الأمر ليشبه ما
[١] أخرج الحاكم في المستدرك ٣ / ١٣٩ بسنده عن أبي أيوب قال أمر رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عليّ بن أبي طالب : بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. وقد حدث أبو أيوب بذلك في خلافة عمر. وراجع تاريخ بغداد ٨ / ٣٤٠ ، وأسد الغابة ٤ / ٣٢ ، وكنز العمال ٦ / ٣١٩ ط الأولى حيدر آباد ، والرياض النضرة ٢ / ٢٤٠ وغيرها ، والسيوطي في الخصائص الكبرى ٢ / ١٣٨ ط حيدر آباد.
[٢] روى الشريف الرضي في النهج الكلام المتقدم من ابن عباس والإمام كان بذي قار وعلى ذلك شراح النهج ، لكن الشيخ المفيد وهو استإذ الرضي وأقدم منه زمناً رواه ـ كما ذكرنا عنه ـ انه كان في الربذة. وهو الصحيح فيما أرى.
[٣] أنظرتاريخ ابن الأثير ٣ / ٨٦ ط بولاق.