موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٣ - تآمر الناكثين مع الحاقدين
وفي رواية ابن قتيبة في الإمامة والسياسة قال : « ولمّا نزل طلحة والزبير وعائشة بأوطاس من أرض خيبر أقبل عليهم سعيد بن العاص على نجيب له فأشرف على الناس ومعه المغيرة بن شعبة ، فنزل وتوكأ على قوس له سوداء فأتى عائشة فقال لها : أين تريدين يا أم المؤمنين؟ قالت : أريد البصرة ، قال : وما تصنعين بالبصرة قالت : أطلب بدم عثمان ، قال : فهؤلاء قتلة عثمان معك ثمّ أقبل على مروان فقال له : وأين تريد أيضاً؟ قال : البصرة ، قال : وما تصنع بها؟ قال : اطلب قتلة عثمان ، قال : فهؤلاء قتلة عثمان معك إن هذين الرجلين قتلا عثمان ( طلحة والزبير ) وهما يريدان الأمر لأنفسهما فلمّا غلبا عليه قالا : نغسل الدم بالدم والحوبة بالتوبة.
ثمّ قال المغيرة بن شعبة. أيّها الناس إن كنتم إنّما خرجتم مع أمكم فارجعوا بها خيراً لكم ، وان كنتم غضبتم لعثمان فرؤساؤكم قتلوا عثمان ، وإن كنتم نقمتم على عليّ شيئاً فبيّنوا ما نقمتم عليه ، أنشدكم الله فتنتين في عام واحد! وأبوا إلاّ أن يمضوا بالناس ، فلحق سعيد بن العاص باليمن ولحق المغيرة بالطائف فلم يشهدا شيئاً من حروب الجمل ولا صفين ... اهـ » [١].
ومضى القوم ومعهم أبان بن عثمان والوليد بن عثمان ، فاختلفوا في الطريق فقالوا : من ندعو لهذا الأمر؟ فخلا الزبير بابنه عبد الله وخلا طلحة بعلقمة بن وقّاص الليثي وكان يؤثره على ولده ، فقال أحدهما أئت الشام وقال الآخر : ائت العراق وحاور كلّ واحد منهما صاحبه ثمّ اتفقا على البصرة.
كما اختلفا على إمامة الصلاة [٢] وقول قائلهم : « والله لو ظفرنا لافتتنّا ، ما خلّى الزبير بين طلحة والأمر ، ولا خلّى طلحة بين الزبير والأمر ».
[١] الإمامة والسياسة ١ / ٥٧ سنة ١٣٢٨ بمصر.
[٢] أنظر تاريخ الطبري ٤ / ٤٥٤ ـ ٤٥٥ ط دار المعارف.