موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦ - مبايعة المسلمين للإمام
والمرحلة ما يقطعه المسافر في يومه ، وتقدّر بثمانية فراسخ [١] فتكون رحلة العودة تستغرق عشرة أيام ، ولعلّ الإسراع طوى بعض المسافات لأكثر من مرحلة أحياناً ، فقد وصل إلى المدينة بعد مقتل عثمان بخمسة أيام ، ولما كان قتله لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجة ، فيكون يوم الدخول هو اليوم الثالث والعشرين من ذي الحجة ، وذلك قبل مبايعة الناس لابن عمه بيومين ـ فيما أرى ـ فهو قد أدرك إذا هياج المسلمين وانثيالهم على الإمام يريدون مبايعته ، وأدرك امتناع ابن عمه من قبول دعوة الناس وسمع قوله : اطلبوا غيري لأن أكون وزيراً خيرٌ لكم من أن أكون أميراً. وسيأتي تحقيق عن زمان عودته.
مبايعة المسلمين للإمام :قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « فما راعني إلاّ والناس كعُرف الضُبع إليّ ، ينثالون عليّ من كلّ جانب حتى لقد وطيء الحسنان ، وشقّ عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم » [٢].
وقال ( عليه السلام ) : « دعوني والتمسوا غيري ، فإنّا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول ، وإنّ الآفاق قد أغامت ، والمحجة قد تنكّرت ، واعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب وإن تركتموني فأنا كأحدكم ، ولعليّ أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ، وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً » [٣].
[١] البلدان لليعقوبي.
[٢] شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٦٧.
[٣] شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ١٧٠.