موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٦ - من فمك أدينك
١٨ ـ قال سعيد الأفغاني في كتابه عائشة والسياسة : « وأمّا السيدة عائشة فنقدها عثمان كان أشدّ عليه لما لها من الحرمة والإجلال ونفاذ الكلمة ، وقد عرف الأمويون وطلحة والزبير ما يكون لدعواهم من القوة إذا نهضت بها معهم عائشة ، وعرفوا ما تكنّ من الكره لخلافة عليّ ، فما زالوا يفتلون لها في الذروة والغارب حتى نهضت لما أنهضوها ، وحملت من هذه الفتنة نصيبها ... ».
ثمّ قال : « وأنا أقطع أنّ الأمور لم تكن لتصل إلى العاقبة السيئة الّتي رأيناها لو غابت عائشة عن فتنة الجمل ، لقد كانت السيدة لهذه الفتنة ـ من حيث لا تريد ـ روحها ، وكان مقامها فيها أقوى ما حفّز الجماهير على التطوع لها وعلى تهافتهم على الإستماتة بين يدي جمل عائشة ... ».
وقال : « هذا وقد أكثر لها الناصحون من اخواتها امهات المؤمنين وأصحاب رسول الله الأجلاء ، وعقلاء أهل المصرَين البصرة والكوفة ، فلم تستجب لنصح أحد ، ونفذ قضاء الله.
والله سبحانه أعفى النساء من الدخول فيما هو من شأن الرجال ، فلم يكلفهنّ سياسة ولا إدارة ولا إثارة جماهير ، ولا تجييش جيوش ، ولا تأليباً على الخلفاء ، فإن باشرن شيئاً من هذا كان ذلك هو الفتنة عينها ، وكان المجتمع حينئذٍ يعالج داءً دخيلاً في كيانه ينذر بالشر المستطير ، وسترى بعد قليل أنّ السيدة ذاتها حكمت على نفسها هذا الحكم ، ورأت أنّها أتت أمراً إدّاً لا يغتفر » [١].
[١] عائشة والسياسة / ٢٠٧.