موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤ - مبايعة المسلمين للإمام
اليوم أحداً أحق بهذا الأمر منك ، لا أقدَم سابقة ، ولا أقربَ من رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم.
فقال : لا تفعلوا ، فإني أكون وزيراً خير من أن أكون أميراً ، فقالوا : لا والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك قال : ففي المسجد ، فإن بيعتي لا تكون خفياً ، ولا تكون إلاّ عن رضا المسلمين.
قال سالم بن أبي الجعد ـ الراوي حديث ابن الحنفية ـ فقال عبد الله بن عباس : فلقد كرهت أن يأتي المسجد مخافة أن يُشغّب عليه ، وأبى هو إلاّ المسجد ، فلمّا دخل دخل المهاجرون والأنصار فبايعوه ثمّ بايعه الناس » [١].
وفي رواية أبي مخنف عن ابن عباس قال : « لمّا دخل عليّ ( عليه السلام ) المسجد وجاء الناس ليبايعوه خفت أن يتكلّم بعض أهل الشنآن لعليّ ( عليه السلام ) ممّن قتل أباه أو أخاه أو ذا قرابة في حياة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فيزهد عليّ في الأمر ويتركه ، فكنت أرصد ذلك وأتخوّفه ، فلم يتكلم احد حتى بايعه الناس كلهم راضين مسلّمين غير مكرَهين » [٢].
قال سيديو المستشرق الفرنسي في كتابه ( تاريخ العرب العام ) : « فلم يعارض أحد في اختياره للخلافة ، وعليّ هو من تعلم حرّية ضمير وحضور المجالس المدنية مع ميله إلى القيام بشؤون حيلته المنزلية الهادئة ... جمع زوج فاطمة في شخصه حقوق الوراثة وحقوق الإنتخاب ، ووجب على كلّ واحد أن ينحني أمام صاحب هذا المجد العظيم الخالص ... اهـ » [٣].
[١] تاريخ الطبري ٤ / ٤٢٧.
[٢] شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٣٤١.
[٣] تاريخ العرب العام ترجمة عادل زعيتر / ١٢٧ ط عيسى البابي الحلبي سنة ١٣٦٧ هـ.