موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٧ - حوار الإمام مع القرشيين
فإنّه أذلّ له ، فجاء به ابن عباس ردفاً خلفه كأنه قرد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أتبايع؟ قال : نعم وفي النفس ما فيها ، قال : الله اعلم بما في القلوب ، فلمّا بسط يده ليبايعه أخذ كفه عن كفّ مروان فنترها فقال : لا حاجة لي فيها انها كف يهودية ، لو بايعني بيده عشرين مرة لنكث بأسته ، ثمّ قال : هيه يا بن الحكم خفت على رأسك أن تقع في هذه المعمعة ، كلا والله حتى يخرج من صلبك فلان وفلان يسومون هذه الأمة خسفاً ويسوقونها كأساً مصبّرة » [١].
حوار الإمام مع القرشيين :روى أبو مخنف في كتاب الجمل : بسنده عن مساحق القرشي قال : « لمّا انهزم الناس يوم الجمل اجتمع معه طائفة من قريش فيهم مروان بن الحكم فقال بعضهم لبعض : والله لقد ظلمنا هذا الرجل ـ يعنون أمير المؤمنين ـ ونكثنا بيعته من غير حَدَث ، والله لقد ظهر علينا ، فما رأينا أكرم سيرة منه ، ولا أحسن عفواً منه بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، تعالوا حتى ندخل عليه ونعتذر إليه فيما صنعناه.
قال : فصرنا إلى بابه فاستأذناه فأذن لنا ، فلمّا مثلنا بين يديه جعل متكلمنا يتكلم.
فقال ( عليه السلام ) : أنصتوا أكفكم ، إنما أنا بشر مثلكم ، فان قلت حقاً فصدّقوني ، وإن قلت باطلاً فردّوا عليّ.
ثمّ قال ( عليه السلام ) : أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قبض وأنا أولى الناس به وبالناس من بعده؟ قلنا : اللّهمّ نعم قال : فعدلتم عني وبايعتم أبا بكر فأمسكت ولم أحبّ أن أشق عصا المسلمين وأفرّق بين جماعتهم ، ثمّ ان أبا بكر جعلها لعمر من بعده فكففتُ ولم أهج الناس وقد علمت أني كنت أولى الناس بالله
[١] أنظر بحار الأنوار ٨ / ٤١١ ط الكمباني.