موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١ - حبر الأمة عند الإمام في مشورة المغيرة
قال : جاءني بعد مقتل عثمان بيومين فقال : أخلني ففعلت ، فقال : انّ النصح رخيص وأنت بقية الناس وإنّي لك ناصح ، وإني أشير عليك بردّ عمّال عثمان عامك هذا ، فاكتب إليهم بإثباتهم على أعمالهم ، فإذا بايعوا لك واطمأنّ الأمر لك عزلتَ من أحببتَ وأقررتَ من أحببتَ ، فقلت : والله لا أدهّن في ديني ، ولا أعطي الدنيّ في أمري.
قال : فإن كنتَ قد أبيت عليَّ فانزع مَن شئت وأترك معاوية ، فإنّ لمعاوية جرأة ، وهو في أهل الشام يُسمع منه ، ولك حجة في إثباته ، وكان عمر بن الخطاب قد ولاّه الشام كلّها ، فقلت : لا والله لا أستعمل معاوية يومين أبداً ، فخرج من عندي على ما أشار به ، ثمّ عاد فقال لي : إني أشرت عليك بما أشرتُ به فأبيتَ عليَّ ، ثمّ نظرتُ في الأمر فإذا أنت مصيب ، لا ينبغي لك أن تأخذ أمرك بخدعة ، ولا يكون في أمرك دلسة.
قال : فقال ابن عباس : فقلت لعليّ : أمّا أوّل ما أشار به عليك فقد نصحك ، وأمّا الآخر فغشّك ، وأنا أشير عليك بأن تثبت معاوية ، فإن بايع لك فعليَّ أن أقلعه من منزله.
قال عليّ : لا والله ، لا أعطيه إلاّ السيف ، قال : ثمّ تمثّل بهذا البيت :
|
ما ميتة إن متّها غيرَ عاجز |
|
بعارٍ إذا ما غالت النفس غولُها |
فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنت رجل شجاع لست بإرب الحرب ، أما سمعت رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يقول : ( الحرب خدعة )؟ فقال عليّ : بلى.
فقال ابن عباس : أما والله لئن أطعتني لأصدُرنَّ بهم بعد وِرد ، ولأتركنّهم ينظرون في دُبُر الأمور لا يعرفون ما كان وجهها ، في غير نقصان عليك ولا إثم