موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٧ - مع الزبير وابنه
يعني النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فقال : كأنّك تحبّه ، فقلتُ : وما يمنعني قال : أما انّه ليقاتلنك وهو لك ظالم؟
فقال الزبير : اللّهمّ نعم ذكرتني ما نسيت ، وولّى راجعاً » [١].
وروى البلاذري ، والذهبي ، وابن عساكر في تاريخه واللفظ له : « انّ ابن عباس قال للزبير يوم الجمل : يا بن صفية هذه عائشة تمتلك الملك لطلحة وأنت على ماذا تقاتل قريبك؟ فرجع » [٢].
( السادسة ) وهي آخر مرة لإتمام الحجة ، وللإعذار قبل الإنذار وقبل أن يسبق السيف العَذل ، فقد أرسله الإمام إلى الناكثين وهو يحمل مصحفاً منشوراً يدعوهم إلى ما فيه.
قال محمّد بن إسحاق : « حدّثني جعفر بن محمّد ـ الصادق ـ عن أبيه ـ الباقر ( عليهما السلام ) عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) قال : بعثني عليّ ( عليه السلام ) يوم الجمل إلى طلحة والزبير وبعث معي بمصحف منشور ، وان الريح لتصفق ورقه. فقال لي : قل لهما : هذا كتاب الله بيننا وبينكم فما تريدان. فلم يكن لهما جواب إلاّ أن قالا : نريد ما أراد ، كأنّهما يقولان الملك ، فرجعت إلى عليّ فأخبرته » [٣].
ولهذه السفارة حديث أوفى فيما رواه الشيخ المفيد في كتاب الجمل قال : « ثمّ إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رحل بالناس إلى القوم غداة الخميس لعشر مضين
[١] الأغاني ١٦ / ١٢٧ ط الساسي. وفي تاريخ الطبري ٥ / ٢٠٤ حوادث سنة ٣٦ ط الحسينية : ( قال له : كنا نعدّك من بني عبد المطلب حتى بلغ ابنك ابن السوء ففرّق بيننا وبينك وعظم عليه أشياء فذكر ان النبيّ ( ص ) مرّ عليهما فقال لعلي : ما يقول ابن عمّك ليقاتلنك وهو لك ظالم ).
[٢] تهذيب تاريخ ابن عساكر ٥ / ٣٦٧ ط دار المسيرة بيروت ، أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام ) / ٢٥٢ تح ـ المحمودي ، تاريخ الإسلام ٢ / ١٥١ ط القدسي.
[٣] شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٤٩٩ ط مصر الأولى.