موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥ - رحلة العودة إلى المدينة
ومضت أيام الحج المعلومات وابن عباس يترقّب مفاجأة الأيام بما خلّفه وراءه يوم خرج من المدينة وأتى مكة أمير الموسم. فلمّا قضى المناسك كانت العودة والإسراع بقطع المراحل همّه الأهم ، وما يدرينا لعله تعجّل النفر الأوّل في اليومين. فقد روى الطبري في تاريخه في حديث سيف (؟) جاء فيه : « انّ عثمان قتل في ذي الحجة لثمان عشرة خلت منه ، وكان على مكة عبد الله بن عامر الحضرمي ، وعلى الموسم يومئذ عبد الله بن عباس ، بعثه عثمان وهو محصور ، فتعجّل أناسٌ في يومين فأدركوا مع ابن عباس فقدموا المدينة بعد ما قتل وقبل أن يبايع عليّ ، وهرب بنو أمية فلحقوا بمكة ، وبويع عليّ لخمس بقين من ذي الحجة يوم الجمعة ... » [١].
فهذا الخبر وان كان راويه سيف بن عمر وهو ممّن لا يوثق بأخباره منفرداً ، إلاّ أنّ الحبر بمركزه الإمارتي وطبيعة الأحداث يومئذ ، تقضي أن يتعجّل النَفَر على خلاف العادة لأمير الموسم ، إذ كان لا يخرج من منى إلاّ بعد اليوم الثالث عشر ، ولكن غليان المرجل في المجتمع لتطلّع الأخبار في المدينة وما جرى فيها عجّل بالخروج ، كما قضى بانتهاب الرواحل للمراحل ، فإنّ المسافة بين مكة والمدينة على طريق الجادة نحواً من عشر مراحل [٢]
[١] تاريخ الطبري ٥ / ٤٤٨ ط دار المعارف.
[٢] الأعلاق النفسية لابن رستة / ١٨٠ ط ليدن والمسالك والممالك للأصطخري / ٢٧ ط ليدن ومعجم البلدان لياقوت الحموي ٧ / ٣٠٠.