موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٠ - مع طلحة
فقال طلحة : إنّما قال لي ذلك وقد بايعه قوم فلم استطع خلافهم ، والله يا بن عباس انّ القوم الّذين معه يغرّونه إن لقيناه فسيسلمونه ، أما علمت يا بن عباس اني جئت إليه والزبير ولنا من الصحبة ما لنا مع رسول الله والقِدم في الإسلام ، وقد أحاط به الناس قياماً على رأسه بالسيوف ، فقال لنا : ـ بهزل ـ إن أحببتما بايعت لكما ، فلو قلنا نعم ، أفتراه يفعل وقد بايع الناس له؟ فيخلع نفسه ويبايعنا لا والله ما كان يفعل ، وحتى يغري بنا مَن لا يرى لنا حرمة ، فبايعناه كارهين. وقد جئنا نطلب بدم عثمان ، فقل لابن عمك إن كان يريد حقن الدماء وإصلاح أمر الأمة ، فليمكننا من قتلة عثمان فهم معه ، ويخلع نفسه ويردّ الأمر ليكون شورى بين المسلمين ، فيولّوا من شاؤا ، فإنّما عليّ رجل كاحدنا ، وإن أبى أعطيناه السيف ، فما له عندنا غير هذا.
قال ابن عباس : يا أبا محمّد لست تنصف ( ألست تتعسف؟ ) ألم تعلم أنّك حصرت عثمان حتى مكث عشرة أيام يشرب ماء بئره وتمنعه من شرب الفرات ـ القراح ـ حتى كلّمك عليّ في أن تخلّي الماء له وأنت تأبى ذلك ، ولمّا رأى أهل مصر فعلك وأنت صاحب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) دخلوا عليه بسلاحهم فقتلوه.
ثمّ بايع الناس رجلاً له من السابقة والفضل والقرابة برسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) والبلاء العظيم ما لا يُدفع ، وجئت أنت وصاحبك طائعَين غير مكرهين حتى بايعتما ثمّ نكثتما.
فعجبٌ والله اقرارك لأبي بكر وعمر وعثمان بالبيعة ، ووثوبك على عليّ بن أبي طالب ، فوالله ما عليّ دون أحدٍ منهم ، وأمّا قولك : يمكنني من قتلة عثمان ، فما يخفى عليك مَن قتل عثمان ، وأمّا قولك : ان أبى عليّ فالسيف ، فوالله إنّك تعلم أنّ عليّاً لا يخوّف.
فقال طلحة : إيهاً الآن عنا من جدالك.