موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥٤ - ٣ ـ ثمّ مع ابن عباس
« إنّ في استعراض مواقفها المتشنجة مع ابن عباس ـ نجدها من قبل حرب الجمل كما نجدها عند الحرب وبعد الحرب ، ثمّ لم تقف عند ذلك الحد بل استمرت كذلك حتى وهي في النزع الأخير تلفظ أنفاسها لتفد على ربّها بما كسبت ، كما أنّ ابن عباس لم يكن يكنّ لها البغضاء ، بقدر ما كان شديداً في الحقّ عليها ومعها ، ولئن أعوزتنا الشواهد على ذلك في عهد الرسالة ، فإنها لن تعوزنا من خلال أحاديثه الّتي سمعها من النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ). وفيها إدانة لعائشة مثل خبر الحوأب الّذي مرّت الإشارة إليه ، ولا عبرة بإنكار الأفغاني رواية أبن عباس له ، بحجة واهية حيث قال : والثاني أن سند الذهبي في هذا الحديث ينتهي في احدى روايتيه ـ إلى ابن عباس. وابن عباس على عدالته ـ ممّن خبّ وأوضع في الحزبية السياسية ، فهو أكبر أنصار عليّ وألد خصوم عائشة في خلافها عليه ، فلعل هذا جعله ـ إن صحت نسبة الحديث إليه ـ يتسامح ويغض عمّا فيه لتأييد مذهبه السياسي؟ وإلاّ فإنّي اسأل : هل كان ابن عباس حاضراً قول النبيّ هذا وهو بين نسائه؟؟ إنّي ـ استناداً إلى سكوت الرواية عن ذلك من جهة ، وإلى ضرورة التصريح بذلك هنا من جهة ثانية ـ اقطع بالنفي ، وإنّ على المثبت أن يأتي بدليل ينص على أن ابن عباس كان حاضراً مجلس النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) مع نسائه!! ولا يغني ـ هنا خاصة ـ قولهم : « إن مراسيل الصحابة يحتج بها » لأنّ وجود ابن عباس هنا مع النساء في حديث خاص بهنّ ، غير مألوف ، فيحتاج إثباته إلى النص الصريح. هذا ولم أذكر ما في ذوقي الخاص لقاء هاتين السجعتين في رواية الزمخشري : ( ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ، تسير حتى تنبحها كلاب الحوأب ) من بُعد عن البلاغة النبوية عند من أكثر إلفه لها.