موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠ - حبر الأمة عند الإمام في مشورة المغيرة
المغيرة والأهم معرفة الصواب في رأي ابن عباس. فهل كان صواب رأي عند المغيرة؟ أو تصويب رأي من ابن عباس؟
أمّا بالنسبة إلى رأي المغيرة أوّل مرّة : فلا شكّ في أنّه كان لصالح الأمويين وليس لصالح الإمام كما مرّ ، فإنّ الإمام لو أثبتهم لثوّر على نفسه البلاد الّتي كانوا عليها ، لأنّهم كانوا سبب النقمة على عثمان ، والإمام يعلم ذلك وهو الّذي كان ينعى سلوكهم على عثمان ، فكيف يسعه أن يبقيهم في مراكزهم ، هذا من الجانب السياسي فضلاً عن الجانب الديني الّذي يوجب عزلهم لفسقهم وظلمهم.
وقد قال للمغيرة : ( ويحك يا مغيرة والله ما منعني من ذلك إلاّ قول الله تعالى لنبيّه محمّد صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم : ( وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ) [١] والله لا يراني الله تعالى وأنا استعمل معاوية على شيء من أعمال المسلمين أبداً ، ولكني أدعوه إلى ما نحن فيه ، فإن هو أجاب إلى ذلك أصاب رشده ، وإلاّ حاكمته إلى الله ( عزّ وجلّ ) [٢].
وروى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة موقفاً يكشف حقيقة المغيرة وسوء نيته منذ أوّل يوم بيعة الإمام جاء فيه : « فقال له عليّ : هل لك يا مغيرة في الله؟ قال : فأين هو يا أمير المؤمنين؟ قال : تأخذ سيفك فتدخل معنا في هذا الأمر فتدرك مَن سبقك ، وتسبق مَن معك ، فإني أرى أموراً لابدّ للسيوف أن تشحذ لها وتقطف الرؤس بها.
فقال المغيرة : إنّي والله يا أمير المؤمنين ما رأيت عثمان مصيباً ، ولا قتله صواباً ، وإنّها لظُلمة تتلوها ظلمات ، فأريد يا أمير المؤمنين إن أذنتَ لي أن أضع
[١] الكهف / ١٥.
[٢] الفتوح لابن أعثم ٢ / ٢٦٧.