موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٥ - المحرّضون على عثمان هم قتلته
التخليب والتأليب ما لا يدفعه جحود ، ولا ينفعكما فيه عذر ، وأحسن الناس فيكما قولاً من أزال عنكما القتل ، وألزمكما الخذل ، وقد بايع الناس عليّاً بيعة عامة ، والناس لاقوكما غداً فما تقولان؟ فقال طلحة ننكر القتل ونقرّ بالخذل ، ولا ينفع الإقرار بالذنب إلاّ مع الندم عليه ، ولقد ندمنا على ما كان منّا.
وقال الزبير : بايعنا عليّاً والسيف على أعناقنا حيث تواثب الناس بالبيعة إليه دون مشورتنا ، لم نصب لعثمان خطأ فتجب علينا الدية ، ولا عمداً فيجب علينا القصاص.
فقال عبد الله بن خلف : عذركما أشدّ من ذنبكما » [١]. « وأعيذ عثمان أن يكون قتله عليّ » [٢].
وأخيراً يكفينا ما كانت تقوله بعضُ بنات أبي سفيان فيما رواه المدائني عن ابن جُعدبة قال : « مرّ عليّ بدار بعض آل أبي سفيان فسمع بعض بناته تضرب بدفّ وتقول :
|
ظلامة عثمان عند الزبير |
|
وأوتر منه لنا طلحَة |
|
هما سعّراهما بأجذالها |
|
وكانا حقيقين بالفَضَحة |
|
يهرّان سُرّاً هرير الكلاب |
|
ولو أعلنا كانت النَبحة |
فقال عليّ : قاتلها الله ما أعلمها بموضع ثارها » [٣].
وسيأتي في وقائع حرب البصرة شواهد كثيرة فانتظر ما قاله مروان حين رمى طلحة بسهم فأصابه : « والله لا أطلب ثاري بعثمان بعد اليوم أبدا » ، وانتظر ما قاله محمّد بن طلحة للغلام الجهني ، إلى غير ذلك.
[١] الإمامة والسياسة ١ / ٥٦ ط سنة ١٣٢٨ بمصر.
[٢] العقد الفريد ٤ / ٣٠٤.
[٣] أنساب الأشراف ١ق ١ / ٦٠٠ ، وتاريخ الفتوح لابن أعثم ٢ / ٢٧٢ وفيه أبيات اُخر.