موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٦ - موقف الإمام مع صاحبة الهودج
ثمّ قرأ ( وَانظُرْ إلى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ) [١] » [٢].
قال المسعودي : « ولمّا سقط الجمل ووقع الهودج جاء محمّد بن أبي بكر فأدخل يده فقالت : من أنت؟ قال : أقرب الناس منك قرابة ، وأبغضهم إليك ، أنا محمّد أخوك ، يقول لكِ أمير المؤمنين هل أصابك شيء؟ قالت : ما أصابني إلاّ سهم لم يضرني » [٣].
موقف الإمام مع صاحبة الهودج :ثمّ جاء الإمام حتى وقف عليها فضرب الهودج بقضيب وقال : ( يا حميراء ، رسول الله أمركِ بهذا؟ ألم يأمركِ أن تقرّي في بيتك؟ والله ما أنصفكِ الذين أخرجوكِ إذ صانوا عقائلهم وأبرزوك؟ ) [٤]. قال السبط ابن الجوزي في التذكرة : « فلم تتكلم بكلمة » [٥].
وفي رواية الطبري عن حديث الزهري : « فقال لها : ( استفززت الناس وقد فزّوا ، وألّبت بينهم حتى قتل بعضهم بعضاً ) في كلام كثير؟ » [٦].
فيا ترى ما هو ذلك الكلام الكثير الّذي غصّ الطبري ورواته بذكره فابتلعه؟! وأظن أنّ من ذلك الكلام الكثير ما جاء في رواية لدى البلاذري قال :
[١] طه / ٩٧.
[٢] شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٨٩.
[٣] مروج الذهب ٢ / ٣٧٦ تح ـ محي الدين.
[٤] مروج الذهب ٢ / ٣٧٦ ، وفي الجمل للمفيد : قال لها يا شقيراء بهذا وصّاك رسول الله ، وقارن طبقات ابن سعد ٨ / ٥٠ تجد وصف النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لها أيضاً بالشقيراء ، فهي تسمى حميراء وشقيراء.
[٥] تذكرة الخواص / ٤٣.
[٦] تاريخ الطبري ٤ / ٥١٩ ط دار المعارف.