موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢٤ - نص المحاورة في مصادر القرن الرابع
ولا ترفعين ولا تضعين ، وما كان مثلكِ إلاّ كمثل ابن الحضرمي بن نجمان أخي بني أسد ، حيث يقول :
|
ما زال إهداء القصائد بيننا |
|
شتم الصديق وكثرة الألقاب |
|
حتى تركتهم كأنّ قلوبهم |
|
في كل مجمعة طنين ذباب |
قال : فأراقت دمعتها ، وأبدت عويلها ، وتبدّى نشيجها ثمّ قالت : أخرج والله عنكم فما في الأرض بلد أبغض إليّ من بلد تكونون فيه!
فقال ابن عباس ( رحمه الله ) : فلم؟ فوالله ماذا بلاؤنا عندكِ ، ولا بصنيعتنا إليكِ ، إنا جعلناكِ للمؤمنين أمّاً وانت بنت أم رومان ، وجعلنا أباكِ صدّيقاً وهو ابن أبي قحافة.
فقالت : يا بن عباس تمنّون عليّ برسول الله؟
فقال : ولم لا نمنّ عليكِ بمن لو كان منك قلامة منه مننتنا به ، ونحن لحمه ودمه ، ومنه وإليه ، وما أنتِ إلاّ حشية من تسع حشايا خلّفهنّ بعده ، لستِ بأبيضهنّ لوناً ، ولا بأحسنهنّ وجهاً ، ولا بأرشحهنّ عرقاً ، ولا بأنضرهنّ روقاً ، ( رونقاً / ظ ) ولا بأطراهنّ أصلاً ، فصرتِ تأمرين فتطاعين ، وتدعين فتجابين ، وما مثلكِ إلاّ كما قال أخو بني فهر :
|
مننت على قومي فأبدوا عداوة |
|
فقلت لهم كفّوا العداوة والشكرا |
|
ففيه رضاً من مثلكم لصديقه |
|
وأحجَ بكم أن تجمعوا البغي والكفرا |
قال : ثمّ نهضت وأتيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها.