موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥٠ - ١ ـ فمع عليّ
٥ ـ إشارات عارضة استخرجتها من مواطنها لأنّه ـ كذا والصواب لأنّها ـ عظيمة الدلالة على رأيها في عليّ وعاطفتها نحوه ، أوردها تباعاً قبل الشروع في الكلام على مقدمات حرب الجمل ، إذ أنها ستكون المفتاح لما بعدها ، والمصباح ينير طريق الباحث فيما يستقبل من أحداث :
أمّا الأولى فقد رواها عطاء بن يسار قال جاء رجل فوقع في عليّ وفي عمّار ( رضي الله عنهما ) عند عائشة فقالت : « أمّا عليّ فلست قائلة لك فيه شيئاً ، وأمّا عمّار فإني سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : لا يخيّر بين أمرين إلاّ اختار أرشدهما » [١].
وأمّا الثانية فلهجتها في نفي الوصاية : « سئلت : أكان رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أوصى إلى عليّ؟ فقالت : لقد كان رأسه في حجري فدعا بالطست فبال فيها ، فلقد انخنث ( انعطف ) في حجري وما شعرت به ، فمتى أوصى إلى عليّ؟ » [٢].
وأمّا الثالثة وفيها البلاغ ولقد نبّه إليها داهية بني هاشم عبد الله بن عباس فإليك حديثها عن الطبري : « روي عن عائشة أنّها قالت : لمّا أشتد بالرسول وجعه دعا نساءه فاستأذنهنّ أن يمرّض في بيتي ، فأذنّ له ، فخرج رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن العباس ورجل آخر ، تخط قدماء الأرض عاصباً رأسه حتى دخل بيتي.
قال راوي الحديث : فحدثت بهذا الحديث عنها عبد الله بن عباس فقال : هل تدري من الرجل الآخر؟ قلت : لا ، قال : عليّ بن أبي طالب ، ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير وهي تستطيع » [٣].
[١] مسند أحمد ٦ / ١١٣.
[٢] طبقات ابن سعد ٨ / ٤٩ ، والإصابة / ٩٤.
[٣] تاريخ الطبري ٢ / ٤٣٣ ـ لكن ابن عبد ربه روى عن السيدة تقريظاً لعليّ موفياً على الغاية في الثناء ، قالت وقد ذكر يوماً عندها : ( ( ما رأيت رجلاً أحبّ إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) منه ، ولا إمرأة كانت أحب إليه من امرأته ) ) ( تريد السيدة فاطمة ) العقد الفريد ٣ / ٩٤.