موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٤ - قراءة في التاريخ
|
وما بلغت عثمان حتى تخطّمت |
|
رجالٌ ودانت للصغار رجال |
|
لقد رجعت عوداً على بدء كونها |
|
وإن لم تجدّا فالمصير زوال |
|
سيبدي مكنون الضمائر قولُهم |
|
ويظهر منهم بعد ذاك فعال |
|
فإن تقعدا لا تطلبا ما ورثتما |
|
فليس لنا طول الحياة مقال |
|
نعيش بدار الذل في كل بلدةٍ |
|
وتظهر منّا كابة وهزال |
فلمّا ورد الكتاب على معاوية أذِّن في الناس : الصلاة جامعة ثمّ خطبهم خطبة المستنصر المستصرخ ، وفي أثناء ذلك ورد عليه قبل أن يكتب الجواب كتاب مروان بقتل عثمان وكانت نسخته :
وهب الله لك أبا عبد الرحمن قوة العزم وصلاح النيّة ، ومنّ عليك بمعرفة الحقّ واتباعه فاني كتبت إليك هذا الكتاب بعد قتل عثمان أمير المؤمنين ، وأيّ قتلة قُتل ، نحر كما ينحر البعير الكبير عند اليأس من أن ينوء بالحَمل ، بعد أن نُقبت صفحتُه بطيّ المراحل وسير الهجير ، وإني معلمك من خبره غير مقصر ولا مطيل : إنّ القوم استطالوا مدّته ، واستقلّوا ناصره ، واستضعفوا بدنه ، وأمّلوا بقتله بسَطَ أيديهم فيما كان قَبضَه عنهم ، واعصوصبوا عليه ، فظل محاصراً ، قد مُنع من صلاة الجماعة ورد المظالم ، والنظر في أمور الرعية ، حتى كأنه هو فاعل لما فعلوه ، فلمّا دام ذلك أشرف عليهم ، فخوّفهم الله وناشدهم ، وذكّرهم مواعيد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم له ، وقوله فيه ، فلم يجحدوا فضله ولم ينكروه ، ثمّ رموه بأباطيل اختلقوها ، ليجعلوا ذلك ذريعة إلى قتله ، فوعدهم التوبة ممّا كرهوا ، ووعدهم الرجعة إلى ما أحبّوا. فلم يقبلوا ذلك ، ونهبوا داره ، وانتهكوا حرمته ، ووثبوا عليه فسفكوا دمه ، وانقشعوا عنه انقشاع سحابة قد أفرغت ماءها ، منكفئين