موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩١ - تآمر الناكثين مع الحاقدين
فقالوا : نسير إلى عليّ فنقاتله ، فقال بعضهم : ليس لكم طاقة بأهل المدينة ، ولكنّا نسير حتى ندخل البصرة أو الكوفة ، ولطلحة بالكوفة شيعة وهوى ، وللزبير بالبصرة هوىً ومعونة » [١].
وروى الطبري حديث الأئتمار : « قالت عائشة : فائتمروا أمراً ثمّ انهضوا إلى هذه الغوغاء وتمثلت :
|
ولو أنّ قومي طاوعتني سراتهم |
|
لأنقذتُهم من الحبال أو الخبل [٢] |
وقال القوم فيما ائتمروا به : الشام ، فقال عبد الله بن عامر : قد كفاكم الشام من يستمر في حوزته؟
فقال له طلحة والزبير : فأين؟ قال : البصرة فإنّ لي بها صنائع ولهم في طلحة هوى ، قالوا : قبحك الله؟ فوالله ما كنت بالمسالم ولا بالمحارب ، هلاّ أقمت كما أقام معاوية فنكتفي بك ، ونأتي الكوفة فنسدّ على هؤلاء القوم المذاهبَ ، فلم يجدوا عنده جواباً مقبولاً ، حتى إذا استقام لهم الرأي على البصرة ...
فنادى المنادي : انّ أم المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة ، فمن كان يريد إعزاز الإسلام وقتال المحلّين والطلب بثأر عثمان ومن لم يكن عنده مركب ولم يكن له جهاز ، فهذا جهاز وهذه نفقة ، فحملوا ستمائة رجل على
[١] الطبري ٤ / ٤٥٢ ، قال ابن قتيبة في غريب الحديث ٢ / ١٥٦ في حديث الزبير انه يسأل عائشة ( رضي الله عنها ) بالخروج إلى البصرة فأبت عليه فما زال يفتل في الذروة والغارب حتى أجابته.
[٢] هكذا تمثلت السيدة وهي الّتي قيل عنها وعن معرفتها بالشعر كثيراً ، ولكن يبدو غلبة سورة الغضب عليها أنستها عجز البيت فأتمته من عندها ، والبيت الشاهد رواه الطبري وابن الأثير وغيرهما أن الإمام سبق أن تمثل به عندما أتاه الثوار فأبى عليهم وقال :
|
ولو أن قومي طاوعتني سراتهم |
|
أمرتُهم أمراً يديخ الأعاديا |
أنظر تاريخ الطبري ٤ / ٤٣٣ ط دار المعارف ، وتاريخ ابن الأثير ٣ / ٨٣ ط بولاق.