موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٣ - تطواف في المعركة
ثمّ صار حتى وقف على كعب بن سور وهو مجدّل بين القتلى وفي عنقه المصحف ، فقال : ( نحّوا المصحف وضعوه في مواضع الطهارة ) ، ثمّ قال : ( أجلسوا لي كعباً ) ، فاجلس ، ورأيته ينخفض إلى الأرض فقال : ( يا كعب بن مسور قد وجدت ما وعدني ربّي حقاً فهل وجدت ما وعدك ربك حقاً؟ ) ثمّ قال : ( أضجعوا كعباً ) ، فتجاوزه فمرّ ( عليه السلام ) فرأى طلحة صريعاً فقال : ( أجلسوا طلحة ) فأجلس ، وقال : ( يا طلحة بن عبيد الله قد وجدت ما وعدني ربي حقاً فهل وجدت ما وعدك ربك حقاً؟ ) ثمّ قال : ( أضجعوه ). فوقف رجل من القرّاء أمامه وقال : يا أمير المؤمنين ما كلامك هذه الهام قد صديت لا تسمع لك كلاماً ولا ترد جواباً؟ فقال ( عليه السلام ) : ( والله إنّهما ليسمعان كلامي كما تسمّع أصحابُ القليب كلام رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ولو أذن لهما في الجواب لرأيت عجباً ). ومرّ بمعبد بن المقداد بن عمرو وهو في الصرعى فقال : ( رحم الله أبا هذا إنّما كان رأيه فينا أحسن من رأي هذا ). فقال عمّار بن ياسر : الحمد لله الّذي أوقعه وجعل خده الأسفل ، إنا والله يا أمير المؤمنين لا نبالي عمّن عَند عن الحقّ من ولد ووالد. فقال ( عليه السلام ) : ( رحمك الله يا عمّار وجزاك عن الحقّ خيراً ).
ومرّ بعبد الله بن ربيعة بن رواح ( دراج ) [١] وهو في القتلى فقال : ( هذا البائس ما كان أخرجه نصر عثمان ، والله ما كان رأي عثمان فيه ولا في أبيه بحسن ).
ومرّ بمعبد بن زهير بن أمية فقال : ( لو كانت الفتنة برأس الثريا لتناولها هذا الغلام ، والله ما كان فيها بذي مخبره ، ولقد أخبرن من أدركه انّه يلوذ خوفاً من السيف حتى قتل البائس ضياعاً ).
[١] في نسخة بخط سيدنا المغفور له السيد الوالد تاريخ نسخها سنة ١٣٥٧ هـ وقد رجعت إليها كلما راجعت المطبوعة بالحيدرية سنة ١٣٦٨ هـ لأنّها أصح.