موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٥ - ماذا قال علماء التبرير؟
فوائد؟ وإن تزيّد في النقل فمنح الترضّي حسب الهواية والمشتهاية ، وإن تنّقص فحذف في روايته في الوكالة بعض ما ذكره في روايته في كتاب الحج فقارن ـ وفي المقامين حذف من رواية المصدر جملة ( أو مري صاحب الهدي ) فهكذا هي الأمانة في النقل (؟!). ولعل هذا من الفوائد والمعارف الغامضة ومهما يكن فنحن لا يهمنا غلط مسلم في ذكره ابن زياد بدل أبيه ، فكلاهما دعيّ وفي النصب سواء ، والاعتذار بأنّ ابن زياد لم يدرك عائشة ، إعتذارٌ واه فقد أدركها ، لأنّها ماتت سنة ( ٥٦ هـ أو ٥٧ هـ أو ٥٨ هـ ) كما في تاريخ اليعقوبي [١] ، وابن زياد ولاه معاوية ـ خراسان بعد وفاة أبيه زياد سنة ٥٤ ، وليس بالضرورة أن يكون سؤاله لها أيام ولايته البصرة فيمكن أنّه سألها أيام أبيه ، وإنّما الّذي يهمنا هو تنبيه القارئ إلى أنّ المرجعية الرسمية للأحكام الشرعية يومئذ هي عائشة دون باقي أمهات المؤمنين وبقية فقهاء الصحابة والتابعين ، ولذلك قلنا أستبسل شرّاح الصحيح في سدّ الثغرات ، وزاد بعضهم فضاعف جهده لإثبات صحة رأي عائشة وتفنيد رأي ابن عباس حتى ولو كان رأيه موافقاً لرأي عمر ورأي عليّ وآراء آخرين من صحابة وتابعين ، بل تصاعدت حمّى الزهري ـ وهو من فقهاء البلاط الأموي ـ فجعل لها المنّة على المسلمين حيث كشفت لهم ما استغلق عليهم فهمه (؟؟؟) كما سيأتي.
٣ ـ قال ابن التين : « خالف ابن عباس في هذا جميع الفقهاء ، واحتجت عائشة بفعل النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وما روته في ذلك يجب أن يصار إليه ، ولعل ابن عباس رجع عنه ، انتهى » [٢].
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ / ٢١٢.
[٢] فتح الباري ٤ / ٢٩٤ ط مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة ١٣٧٨.