موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٧ - موقف الإمام مع صاحبة الهودج
« وانتهى عليّ إلى الهودج فضربه برمحه وقال : ( كيف رأيتِ صنيع الله بكِ يا أخت إرم )؟ فقالت : ملكت فاسحج » [١].
وفي رواية أخرى عنده رواها بسنده عن ابن حاطب قال : « أقبلت مع عليّ يوم الجمل إلى الهودج وكأنّه شوك قنفذ من النبل ، فضرب الهودج ثمّ قال : ( إنّ حميراء إرم أرادت أن تقتلني كما قتلت عثمان بن عفان ) » [٢].
والآن فقد حصحص الحقّ فتبين أن ما رواه البلاذري هو من بعض ذلك الكلام الكثير الّذي غصت به ألسنة الرواة ـ ومنهم الطبري ـ فلم تبح به ، حفاظاً على مقام أم المؤمنين لديهم ، وتعتيماً على ما جرى منها على أمير المؤمنين وعلى أبنائها المؤمنين.
ولم أقف على وصف الإمام لعائشة بأخت إرم وحميراء إرم ... في المصادر القديمة إلاّ في رواية البلاذري ، وربما تجاهله الآخرون لما عرفوا من معناه ، فإنّ إرم كعلم وزناً ومعنى ، اسم موضع قريب من النباج بين البصرة والحجاز ، كانت فيه حرب أشعلتها امرأة اسمها الكلبة ماتت ودفنت هناك فنسب اليها الإرم وهو العَلَم ، ويوم إرم الكلبة من أيام العرب [٣] فشبّهها الإمام بتلك المرأة.
ولم أقف على ذكر لكلمة الإمام ( عليه السلام ) عند مَن ذكرها من الكتّاب المحدّثين سوى طه حسين فقد ذكرها في الفتنة الكبرى وزاد في آخرها تبادل الدعاء بالمغفرة بين الإمام وعائشة ، ولم يذكر لنا مصدره في ذلك ، وأحسب أنّ
[١] أنساب الأشراف ٢ / ٢٤٩ ( ترجمة الإمام ) تح ـ المحمودي.
[٢] نفس المصدر ٢ / ٢٥٠.
[٣] معجم البلدان ١ / ١٥٧ ط صادر.