موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٢١ - في ذي قار
ساعة من النهار ) [١] ، فلمّا بايع قمت وصعدت المنبر ، فرام إنزالي منه فقلت : أنت تنزلني عن المنبر؟ وأخذت بقائم سيفي فقلت : أثبت مكانك ، والله لئن نزلتُ إليك هذّبتك به.
فلم يبرح ، فبايعت الناس لعليّ ، وخلعت أبا موسى في الحال ، واستعملت مكانه قرظة بن كعب ( عبد الله ) الأنصاري. ولم أبرح من الكوفة حتى سيّرت في البر والبحر من أهلها سبعة آلاف رجل ولحقته بذي قار » [٢].
رحمك الله أبا العباس ، نعمت الخدعة ونعم الإستدراج ، وإنّها وقدة ذهن ونفوذ بصيرة تختبر بها الرجال ، فلمّا علمت دخيلة الأشعري تقدمت إليه بما استدرجته به حتى تملكت به مشاعره وملكت به قياده ، وكشفت للناس حقيقته حين أوقعته في الفخ ، فهو بالأمس يقول للناس : « إنّها فتنة صماء وعمياء تطأ في خطاها ، النائم فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ... ». واليوم يصعد المنبر ويدعو الناس إلى مبايعة الإمام!!
إنّه التناقض الّذي سلب ثقة الناس به وبدأ الناس يتجهزون للمسير ، وتهيأ رسُل الإمام للخروج إلى ذي قار ، وخفّ معهم كثير من أهل الكوفة فوردوا على الإمام وهو لم يزل بذي قار ينتظرهم ، ويبدو أنّ ابن عباس سبقهم بالخروج فوصل إلى الإمام فأخبره بما عليه الناس من الجد والعزم وأنّهم لاحقون به عن قريب ، فسرّه ذلك.
في ذي قار :روى أبو مخنف عن الكلبي عن أبي صالح عن زيد بن عليّ عن ابن عباس قال : « لمّا نزلنا مع عليّ ( عليه السلام ) ذا قار قلت : يا أمير المؤمنين ما أقل من يأتيك من
[١] ما بين القوسين من حديث الشيخ المفيد الأوّل.
[٢] كتاب الجمل / ١٢٦.