موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٢٤ - في ذي قار
وفي ذي قار كان خبر الصحيفة الّتي رآها ابن عباس عند الإمام ، والّتي حدّث عنها بعد أكثر من ربع قرن وذلك في سنة ٦١ من الهجرة لمّا بلغه الخبر بمقتل الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته.
والخبر كما رواه المجلسي نقلاً عن فضائل ابن شاذان بالإسناد عن سليم بن قيس أنّه قال : « لمّا قتل الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) بكى ابن عباس بكاءً شديداً ثمّ قال : ما لقيت هذه الأمة بعد نبيّها ، اللّهمّ إنّي أشهدك أنّي لعليّ بن أبي طالب ولولده ولي ، ولعدوه عدو ، ومن عدوّ ولده بريء ، وأنّي سلم لأمرهم ، ولقد دخلت على ابن عم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بذي قار فأخرج لي صحيفة وقال لي : يا بن عباس هذه صحيفة أملاها رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وخطي بيدي ، فقلت : يا أمير المؤمنين إقرأها عليّ ، فقرأها وإذا فيها كلّ شيء منذ قبض رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ). وكيف يقتل الحسين ( عليه السلام ) ومَن يقتله ومَن ينصره ومَن يستشهد معه ، وبكى بكاءً شديداً وأبكاني ، وكان فيما قرأه كيف يصنع به ، وكيف تستشهد فاطمة ( عليها السلام ) ، وكيف يستشهد الحسن ( عليه السلام ) ، وكيف تغدر به الأمة ، فلمّا قرأ مقتل الحسين ( عليه السلام ) ومَن يقتله أكثر البكاء ، ثمّ أدرج الصحيفة وفيها ما كان وما يكون إلى يوم القيامة.
وكان فيما قرأ أمر أبي بكر وعمر وعثمان ، وكيف يملك كلّ إنسان منهم ، وكيف يقع على عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ووقعة الجمل ومسير عائشة والزبير. ووقعة صفين ومَن يقتل بها. ووقعة النهروان وأمر الحكمين وملك معاوية ، ومَن يقتل من الشيعة ، وما تصنع الناس بالحسن ( عليه السلام ) ، وأمر يزيد بن معاوية ، حتى أنتهى إلى قتل الحسين ( عليه السلام ) ، فسمعت ذلك ، فكان كما قرأ لم يزد ولم ينقص. ورأيت خطه في الصحيفة لم يتغير ولم يعفّر ، فلمّا أدرج الصحيفة ، قلت : يا أمير المؤمنين لو كنت قرأت على بقية الصحيفة؟ قال : لا ، ولكن أحدّثك بما فيها من أمر بنيك وولدك ،