موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٨ - خطبة الإمام
وختاماً فلنذكر للقارئ ما قاله الشريف المرتضى : « فأمّا ما رواه ـ يعني القاضي عبد الجبار ـ من ترحم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ـ على طلحة ـ وقوله : إنّي لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير اخواناً على سرر متقابلين ، خبر ضعيف لا يوجب العلم ، ويعارضه ما قدمناه من الأخبار الّتي تدل على الإصرار ونفي التوبة ممّا هو أظهر في الرواية وأشهر وأولى من غيره من حيث كانت تلك الأخبار قد تلقتها الفرق المختلفة بالقبول ، وأخباره يرويها قوم وينكرها آخرون ... » [١].
خطبة الإمام :روى الطبرسي عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) قال : « لمّا فرغ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من قتال أهل البصرة ، وضع قتبا على قتب [٢] فحمد الله وأثنى عليه فقال : يا أهل البصرة ، يا أهل المؤتفكة ، يا أهل الداء العُضال ، يا أتباع البهيمة ، يا جند المرأة رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم ، ماؤكم زعاق ، ودينكم نفاق ، وأحلامكم رقاق ...
ثمّ نزل يمشي بعد فراغه من خطبته فمشينا معه ، فمرّ بالحسن البصري وهو يتوضأ فقال : يا حسن أسبغ الوضوء ، فقال : يا أمير المؤمنين لقد قتلتَ بالأمس أناساً يشهدون أن لا اله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، ويصلون الخمس ، ويسبغون الوضوء.
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدونا؟
[١] الشافي / ٢٩٠ ط حجرية سنة ١٣٠١ هـ.
[٢] القتب : الرحل الّذي يوضع على ظهر البعير.