موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٥ - مقتل الزبير
المسجد ، فقلت : إنّكما رجلان من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ... فأمّا طلحة فنكس رأسه فلم يتكلم ، وأمّا الزبير فقال : حُدّثنا أن ههنا دراهم كثيرة فجئنا نأخذ منها » [١].
وأخرج ابن أبي شيبة أيضاً عن أبي الأسود الدؤلي : « أن الزبير بن العوام لمّا قدم البصرة دخل بيت المال فإذا هو بصفراء وبيضاء فقال : يقول الله ( وَعَدَكُمْ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ) [٢] فقال : هذا لنا » [٣].
فأين إذن صار الطلب بدم عثمان؟! ثمّ ما باله يطلب المال بالبصرة وهو من أغنى الناس ، ألم تكن وصيته لابنه يوم الجمل وقد أخرجها ابن أبي شيبة وابن سعد : « قال عبد الله بن الزبير : لمّا وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال : يا بني إنه لا يقتل اليوم إلاّ ظالم أو مظلوم وإني أراني سأقتل اليوم مظلوماً ، وإن من أكبر همي لديني ... ثمّ قال : يا بني بع ما لنا واقض ديني وأوص بالثلث ... قال : وقتل الزبير ولم يدع ديناراً ولا درهماً إلا أرضين فيها الغابة واحدى عشرة داراً بالمدينة ، ودارين بالبصرة وداراً بالكوفة وداراً بمصر ... » [٤].
قال عروة بن الزبير : « كان للزبير بمصر خطط وبالاسكندرية خطط وبالكوفة خطط وبالبصرة دور ، وكانت له غلات تقدم عليه من أعراض المدينة » [٥].
[١] المصنف ( كتاب الجمل ) ١٥ / ٢٨٣.
[٢] الفتح / ٢٠ ـ ٢١.
[٣] أخرجه السيوطي في الدر المنثور ٦ / ٧٥ ط أفست إسلامية.
[٤] المصنف ١٥ / ٢٧٩ ، وطبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ٧٥ ـ ٧٧.
[٥] طبقات ابن سعد ٣ / ١١٠.