موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٤ - مقتل الزبير
وأتى بسيفه إلى الإمام كما مر. فليس مَن كشفوا عنه كان هو الزبير قطعاً. ولا يبعد أن يكون هو بعض من استشهد مع الإمام ، لأنّه ( عليه السلام ) قد أمر بدفن أصحابه المستشهدين بثيابهم وسلاحهم. ومهما يكن فقد أخرج الفسوي بسنده عن سنبلة عن مولاتها الوحيدية [١] الّتي كانت تزوجها عليّ بن أبي طالب قالت : « أستأذن ابن جرموز قاتل الزبير على عليّ ( رضي الله عنه ) فقال عليّ : ( إئذنوا له وبشروه بالنار ) » [٢] ، ولقد سأل ابن عباس الإمام فقال : إلى أين قاتل ابن صفية؟ قال : إلى النار [٣].
وفي تهذيب ابن عساكر : « وقيل : انّ مروان قال : لمّا انصرف الزبير : إن لم أدرك ثاري اليوم لم أدركه أبداً ، فرماه بسهم فقتله (؟) » [٤] وهذا على ذمة الرواة ، والأشهر الأوّل.
وروى البلاذري بسنده عن أبي نضرة قال : « قال رجل لطلحة والزبير : إنّ لكما صحبة وفضلاً ، فأخبراني عن مسيركما هذا وقتالكما أشيء أمركما به رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم؟ أم رأي رأيتماه؟ فأما طلحة فسكت ، وأمّا الزبير فقال : حُدّثنا أن ههنا بيضاء وصفراء ـ يعني دراهم ودنانير ـ فجئنا لنأخذ منها » [٥]. وهذا ما رواه الطبري عن عوف الأعرأبي أيضاً بتفاوت يسير [٦] ، وأخرجه ابن أبي شيبة وفيه : « عن أبي نضرة عن رجل من بني ضبيعة قال : لمّا قدم طلحة والزبير نزلا في بني طاحية ، فركبت فرسي فأتيتهما فدخلت عليهما
[١] وهذه الوحيدية الّتي كانت زوجة الإمام هي أم البنين فاطمة بنت حزام أم أولاده الأربعة العباس وأخوته.
[٢] المعرفة والتاريخ ٢ / ٨١٦.
[٣] طبقات ابن سعد ٣ / ق ١ / ٧٧.
[٤] تهذيب تاريخ ابن عساكر ٥ / ٣٦٨.
[٥] أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام ) ٢ / ٢٧٠ تح ـ المحمودي.
[٦] تاريخ الطبري ٤ / ٤٧٥ ط المعارف.