موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥٩ - ٣ ـ ثمّ مع ابن عباس
فقال : والله معه قوم على بصيرة من أمرهم يبذلون مهجهم دونه.
قالت : حسبنا الله ونعم الوكيل ».
٤ ـ موقف آخر رابع دخل عليها فذكّرها بحديث يوم الصلصل وأنّها السبب في قتل عثمان محذّراً لها سوء العواقب ، فقالت له : « ذاك المنطق الّذي تكلمت به يومئذ هو الّذي أخرجني ، لم أر لي توبة إلاّ الطلب بدم عثمان ورأيت أنّه قتل مظلوماً.
فقال لها ابن عباس : أنت قتلتيه بلسانكِ ، فأين تخرجين ، توبي وأنتِ في بيتكِ ، أو أرضي ولاة دم عثمان وولده.
قالت : دعنا من جدالك فلسنا من الباطل في شيء ».
٥ ـ وموقف خامس أتاها وهي في الهودج وهو يحمل مصحفاً يدعوها ويدعوهم إلى ما فيه ، فردّته وقالت : « والله لا سمعت منك شيئاً ، ارجع إلى صاحبك فقل له ما بيننا وبينك إلاّ السيف. وصاح من حولها : ارجع يا بن عباس لا يسفك دمك ».
هذه هي المواقف الّتي سبقت المحاورة ، وقد رأينا لغة العطف واللطف في كلام ابن عباس ، وقرأنا لغة الشدة والعنف في كلام عائشة. فبعد هذا العَرض هل يستنكر من ابن عباس لو يرد على عائشة بنفس اللهجة الحادّة ، ولم لا؟ وها هي تستفزّه بكلماتها النابية ، وقد طفح كيلها ، فأبدت كامن صدرها يفيض حقداً وبغضاً. فلا لوم على ابن عباس إذا ما ردّ الحجر من مأتاه ، وأسكت النامّة وقد حلّت بسببها الطامة بالعامة.