موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٤ - جانب من عملياتها القيادية
وأقبلت على كتيبة بين يديها فقالت : مَن القوم؟ قالوا : بنو ناجية ، قالت : بخٍ بخٍ سيوف أبطحية قرشية ، صبراً يا بني ناجية ، فإني أعرف فيكم شمائل قريش ، فجالدوا جلاداً يتفادى منه حتى قتلوا حولها جميعاً. ( وبنو ناجية مطعون في نسبهم في قريش )
ثمّ أطافت بها بنو ضبّة فقالت : ويهاً جمرة الجمرات ، وكانت تقول : ما زال جملي معتدلاً حتى فقدت أصوات ضبّة.
وكان رجال منهم ـ كما مرّ عن الأزد ـ يأخذون بعر الجمل فيشمّونه ويقول بعضهم لبعض : ألا ترون إلى بعر جمل أمّنا كأنّه المسك الأذفر [١].
فلمّا رقّوا خالطهم بنو عدي بن عبد مناة وكثروا حولها فقالت : من أنتم؟ قالوا : بـنـي عـدي خـالـطنا إخـواننا ، فأقاموا رأس الجمل وضربوا ضرباً شديداً ليس بالتعذير ولا يعدلون التطريف [٢] ، وقتل بنو ضبة حول الجمل فلم يبق منهم إلاّ من لا نفع عنده [٣].
٤ ـ وروى المؤرخون أيضاً عنها موقفاً خسرت فيه رجلاً من بني ضبّة كان آخذاً بزمام جملها ثمّ سرعان ما تركه وتحوّل إلى جيش الإمام. وذلك الموقف تفجّر من عمق لا وعيها ، إذ لم تستطع أن تخفي ما في نفسها من ضغن على الإمام حتى أفقدها صوابها.
فقد روى البيهقي بسنده عن الزهري فقال ـ بعد أن ذكر حديث نبح كلاب الحوأب لعائشة ـ : « فلمّا كان حرب الجمل أقبلت في هودج من حديد ، وهي تنظر من منظر قد صُيّر لها في هودجها.
[١] نفس المصدر.
[٢] تاريخ ابن الاثير ٣ / ١٠٦ ، وتاريخ الطبري ٤ / ٥١٦ ط دار المعارف.
[٣] شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٨١.