موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٩ - موقف الإمام مع صاحبة الهودج
ونعود إلى طه حسين لنقول له : ما هكذا تورد يا سعد الإبل. كيف تصدّق أنّ عليّاً دعا لعائشة بالمغفرة وهي دعت له كذلك ، وأهدرا معاً تلك الدماء الّتي بلغت عشرات الآلاف حتى قالوا : كانت حصيلة الحرب ثلاثين ألفاً [١] ، ( وفي حديث ) جدة المعلّى أبو حاتم قالت : خرجنا إلى قتلى الجمل فعددناهم بالقصب فكانوا عشرين ألفاً [٢]!
فليس المقام مقام ( عفا الله عما سلف ) وبجرّة من القلم تبادلا الدعاء بالمغفرة ، وكأنّهما كانا تلاقيا على الشوق والمحبة بعد سفر نزهة أو حج. فإنّ ذلك كله من تضبيب علماء التبرير ، لتضييع معالم الجريمة وليلبسوا الحقّ بالباطل. وكيف يخفى على مسلم آمن بالله وبرسوله ما جاء عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أنّ عليّاً مع الحقّ والحقّ معه [٣] ، ومن كان على الحقّ ومع الحقّ فلا يتأتى منه إلاّ ما هو الحقّ ، وتابع عليّ يكون على الحقّ ومن ناوى عليّاً وحاربه [٤] فهو على الضلال قال الله سبحانه : ( فَمَاذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاّ الضَّلالُ ) [٥].
[١] مرآة الجنان لليافعي ١ / ٩٧ / ٣٣ ألفاً.
[٢] تاريخ خليفة ابن خياط ١ / ١٦٦ تح ـ أكرم ضياء العمري.
[٣] حديث ( عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ( ترجمة الإمام ) ٣ / ١٢٠ ، وتاريخ بغداد ١٤ / ٣٢ ، ومجمع الزوائد ٩ / ١٣٥.
[٤] حديث ( حربك حربي وسلمك سلمي ) أخرجه ابن المغازلي في المناقب / ٥٠ ط المكتبة الإسلامية بتقديم السلم على الحرب. وذكره غير واحد بلفظ الحرب قبل السلم ، راجع مناقب الخوارزمي / ٨٦ ط حجرية ، وميزان الأعتدال للذهبي ١ / ٣٥ ، ولسان الميزان لابن حجر ٢ / ٤٨٣ ط حيدر آباد ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ٤ / ٢٢١ و ٥٢٠ ط مصر الأولى ، وينابيع المودة / ٨١ ط اسلامبول وغيرها.
[٥] يونس / ٣٢.