موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٣ - مغالطة عائشة لنفسها
وقس على هذا موقفها عند ماء الحوأب وقد نبحتها كلابه ، فسألت عن المكان فأخبروها ، فقالت : « ردوني ردوني » ، لولا أنّ عبد الله بن الزبير أتاها بأربعين شاهد زور شهدوا أنّه ليس الحوأب ـ فكانت تلك أوّل شهادة زور في الإسلام ـ فطاوعت وساورت ولم يدر في خلد المسلمين أن أمهم سوف تخرج للقتال مع فئة الناكثين ، فإذا روى أحدٌ لهم في ذلك حديثاً أو أثراً لا يكادون يصدقوه!
ورحم الله حذيفة بن اليمان فقد كان عنده من النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بعض العلم بأحداث المستقبل ، كما كانت له معرفة بالمنافقين ، فكان يحدّث ويحذّر ، ولكن أين السميع الفهيم.
والآن لنقرأ بعض ما جاء عنه ( رحمه الله ) :
فقد روى أبو البختري قال : « قال حذيفة : أرأيتم لو حدثتكم أن أمّكم تخرج في فئة تقاتلكم أكنتم مصدّقي؟
قال : قلنا : سبحان الله يا أبا عبد الله ولم تفعل؟
قال : أرأيتم لو قلت لكم تأخذون مصاحفكم فتحرقونها وتلقونها في الحشوش أكنتم مصدّقي؟
قالوا : سبحان الله ولم نفعل؟
قال : أرأيتم لو حدثتكم أنكم تكسرون قبلتكم أكنتم مصدّقي؟
قالوا : سبحان الله ولم نفعل؟
قال : أرأيتم لو قلت لكم انه يكون منكم قردة وخنازير أكنتم مصدّقي؟
فقال رجل : يكون فينا قردة وخنازير؟