موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٢ - قراءة في التاريخ
السلامة قبل قرعك سويداء القلب بسوط الملام ، ولنعم مؤدّب العشيرة أنت وإنا لنرجوك بعد عثمان ، ولها أنا متوقع ما يكون منك لأمتثله ، وأعمل عليه ان شاء الله.
وكتب في أسفل الكتاب :
|
لا خير في العيش في ذلٍّ ومنقصة |
|
والموتُ أحسنُ من ضيمٍ ومن عار |
|
انا بنو عبد شمس معشرٌ أُنُفٌ |
|
غرٌّ جحاجحةٌ طُلاّب أو تار |
|
والله لو كانَ ذميّا مجاوُرَنا |
|
ليطلب العز لم نقعد عن الجار |
|
فكيف عثمان لم يدفن بمزبلة |
|
على القمامة مطروحاً بها عار |
|
فازحف إلي فإني زاحفٌ لهم |
|
بكل أبيض ماضي الحدّ بتّار |
وكتب إليه الوليد بن عُقبة : أمّا بعد ، فإنك أسدّ قريش عقلا ، وأحسنهم فهماً ، وأصوبهم رأياً معك حسن السياسة ، وأنت موضع الرياسة ، توردُ بمعرفة ، وتُصدِر عن منهل روّي ، مناوئك كالمنقلب عن العيّوق [١] يهوي به عاصف الشمال إلى لجّة البحر.
كتبتَ إليّ تذكر طيب الخيش ولين العيش ، فملأ بطني عليّ حرام إلاّ مسكة الرمق حتى أفري أوداج قتلة عثمان فري الأهب [٢] بشفاة الشفار ، وأمّا اللين فهيهات إلاّ خيفة المرتقب يرتقب غفلة الطالب إنا على مداجاة ، ولما تبدُ صفحاتنا بعدُ ، وليس دون الدم بالدم مزحل [٣] إنّ العار منقصة ، والضعف ذلّ ، إن يخبط قتلة عثمان زهرة الحياة الدنيا ، ويسقَون بَرد المعين ، ولمّا يمتطوا الخوف ،
[١] نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن ، يتلو الثريا لا يتقدّمها.
[٢] الأهب جمع إهاب وهو الجلد ما لم يدبغ ، وشفاة الشفار : حد السيف.
[٣] يقال : ( إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل ) أي مُنقدح.