موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤٦ - وقفة مع الأفغاني للحساب
تعالى : ( فلمّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ) الآية [١]. قال محمّد بن حبيب الهاشمي في المحبّر : « وتزويجها احدى مناقب بني أسد ، وكانت زينب تفخر على صواحبها فتقول : أنتنّ زوّجكنّ أولياؤكنّ وأنا زوجني الله ( عزّ وجلّ ) ... وكان السفير جبريل ( عليه السلام ) » [٢].
ويبقى زعم الأفغاني في تزويج عائشة بأمر الوحي لا يعلمه إلاّ هو ومن على شاكلته ، وكان عليه أن يحتاط في تعميمه العلم في قوله : « وكلّ مسلم يعلم ... » فليس كلّ مسلم يعلم ذلك ، وما ذكره فهو كسائر خصائصها الّتي نافت عنده على الأربعين فيما ذكرها في مقدمة كتاب ( الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ) ، وهي دعاوى فارغة من دون حجة بالغة.
ولنا عودة مع سعيد الأفغاني حول ما جاء في تحقيقه كتاب الإجابة عند ذكر استدراكها على ابن عباس وهي ثمانية أحاديث ، سوف نذكرها ونناقشها في الحلقة الثالثة من تاريخه العلمي إن شاء الله تعالى.
سابعاً : ما ذكره عن المسعودي متحاملاً عليه بوصفه ( المؤرخ الحزبي ) ومتهجماً عليه بأنّ جعله ممّن لا عقل له ولا رويّة ومن المؤرخين العصبيين ، ولستُ بصدد الدفاع عن المسعودي بقدر ما يهمنّي بيان الخطأ في كلام الأفغاني.
فقد قال : « أمّا الّذي لا يمكن أن يقبله امرؤ ذو رويّة فما رواه المسعودي ( المؤرخ الحزبي ) فقد زعم أنّ عائشة قالت لعليّ بعد خطب طويل كان بينها : إني أحبّ أن أقيم معك فأسير إلى قتال عدوك عند مسيرك ، فقال عليّ : بل ارجعي إلى البيت الّذي تركك فيه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) [٣].
[١] الأحزاب / ٣٧.
[٢] المحبّر / ٨٦.
[٣] مروج الذهب ٢ / ٩.