موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٧ - قراءة في التاريخ
خوف ضربة الفأس ، وقبضة الحاوي [١] ومروان الرائد لا يكذب أهله ، فعلامَ الإفكاك يا بن العاص ، ولات حين مناص ، ذلك أنكم يا بني أمية عمّا قليل تسألون أدنى العيش من أبعد المسافة فينكركم من كان منكم عارفاً ، ويصد عنكم من كان لكم واصلاً متفرّقين في الشِعاب تتمنون لمظة [٢] المعاش ، ان أمير المؤمنين عُتب عليه فيكم ، وقُتل في سبيلكم ففيم القُعود عن نصرته والطلب بدمه ، وأنتم بنو أبيه ، ذوو رَحمه وأقربوه وطلاّب ثأره ، أصبحتم متمسكين بشظف معاشٍ زهيد ، عما قليل يُنزع منكم عند التخاذل وضعف القوى ، فإذا قرأت كتابي هذا فدبّ دبيب البُرء في الجسد النحيف ، وسِر سير النجوم تحت الغمام ، واحشد حشد الذرّة [٣] في الصيف لانحجارها في الصَّّرَد ، فقد أيدتكم بأسدٍ وتيم وكتب في الكتاب :
|
تالله لا يذهب شيخي باطلاً |
|
حـتى أبـير مالكاً وكاهلاً |
|
القاتلين الملك الحـلاحلا |
|
خير مُعدّ حسباً ونائـلا [٤] |
وكتب إلى عبد الله بن عامر : أمّا بعد ، فإن المنبر مركَب ذلول ، سهل الرياضة ، لا ينازعك اللجام ، وهيهات ذلك ، إلاّ بعد ركوب أثباج المهالك ، واقتحام أمواج المعاطب ، وكأني بكم يا بني أمية شعارير [٥] كالأوارك تقودها الحُداة ، أو كرُخم الخندمة [٦] تذرق خوف العُقاب ، فثب الآن رحمك الله قبلَ أن
[١] الّذي يرقى الحية ويقبض عليها.
[٢] اللمظة واللماظة ، اليسير من السمن تأخذه بإصبعك.
[٣] صغار النمل.
[٤] الشعر لأمرئ القيس الكندي ديوانه / ١٣٤جمع السندوبي.
[٥] الشعارير : المتفرقون ، والأوارك النوق الّتي تلزم الأراك فترعاه فهي تتفرق لتتبع الأراك.
[٦] اسم موضع فيها مأوى الرُخم تختفي فيه من العُقاب.