موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥٦ - ٣ ـ ثمّ مع ابن عباس
مات بين سحري ونحري ، فقال له ابن عباس : أتعقل؟ وهي لهجة استفزاز وتنبيه على عظم الخطأ في المعلومة المتلقاة من عائشة ، ثمّ أتبع ذلك بالقسَمَ مؤكداً صحة ما لديه في ذلك ، وقد مرّ الحديث قريباً في مواقفها المتشنجة مع عليّ ، فراجع.
كما لاشك أنّ الحال تزايدت توتّراً مع تمادي الإيام ، وبلغت حد المكاشفة منذ يوم الصلصل ، وتفاقم الخطب في حرب الجمل ، وتفجّر البركان حتى كاد يبلغ حد الاقتتال بين مجموعتين من غلمان كلّ منهما حتى رَكبت عائشة على بغلة وخرجت فلقيها ابن أبي عتيق حفيد أخيها عبد الرحمن فقال لها : يا أمي جعلت فداك أين تريدين؟ قالت : بلغني أن غلماني وغلمان ابن عباس اقتتلوا فركبت لأصلح بينهم ، فقال : أعتق ما أملك ان لم ترجعي ، فقالت : ما حملك على هذا؟ قال : ما انتهى يوم الجمل حتى تأتينا بيوم البغلة. ( وفي رواية الجاحظ عن الشرقي بن القطامي قال : عزمت عليك إلاّ ما رجعت فما غسلنا أيدينا من يوم الجمل حتى نرجع إلى يوم البغلة ) [١].
[١] أنظر عائشة والسياسة / ٢٤٧ نقلاً عن المراح في المزاح / ٣٨ ، وانظر جمع الجواهر في الملح والنوادر / ٤ ط عيسى البابي سنة ١٣٧٢ تح ـ البيجاوي.
ذكر اليعقوبي في تاريخه ٢ / ٢٠٠ في وفاة الحسن بن علي : أن عائشة ركبت بغلة شهباء وقالت : بيتي لا آذن فيه لأحد ، فأتاها القاسم بن محمد بن أبي بكر فقال لها : يا عمّة ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر أتريدين أن يقال يوم البغلة الشهباء ... أهـ. وفي ذلك يقول القائل :
|
عائش ما نقـول في قتـالك |
|
سلكت في مسالك الـمـهالـك |
|
وحسبـك ما أخـرج البخاري |
|
مـنالـصـحـيـحمـومـئـاً للـدار |
|
قد قيل تبـت وعليّ غمضّا |
|
فلم سجدت الشكر لما قبضا |
|
وقد ركبت البغل في يوم الحسن |
|
تـؤجّـجـيـن نـار هـاتـيك الفتن |