موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٣ - ماذا عن سفارة ابن عباس إلى الكوفة؟
صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كلّ شيء. اذهب أنت وابن عباس فأصلح ما أفسدت » [١].
ماذا عن سفارة ابن عباس إلى الكوفة؟إنّ اختلاف الرواة بتفاوت الروايات يصكّ الباحث بدوامة من الشك حول سفارة ابن عباس إلى الكوفة فهل كانت مرة واحدة؟ أم كانت متعددة؟
ثمّ هل كانت من الربذة؟ أو من فيد؟ أو من ذي قار؟ أو منها جميعاً؟
من هنا حدثت البلبلة الّتي شوّشت على الباحث حين واجهته روايات المؤرخين المتفاوتة ، وربما كانت متضاربة. فلنقرأ بعض ما وقفت عليه في المقام متسلسلين مع المصادر الأقدم فالأقدم :
أوّلاً : ما رواه أبو مخنف المتوفى سنة ١٥٧ هـ في كتاب الجمل قال : « وبعث عليّ ( عليه السلام ) من الربذة بعد وصول المحل بن خليفة اخي طيء عبد الله بن عباس ومحمّد بن أبي بكر إلى أبي موسى وكتب معهما :
من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس ، أمّا بعد يا بن الحائك يا عاض ... أبيه ، فوالله إنّي كنت لأرى أنّ بُعدك من هذا الأمر الّذي لم يجعلك الله له أهلاً ، ولا جعل لك فيه نصيباً ، سيمنعك من ردّ أمري والانتزاء عليَّ ، وقد بعثت إليك ابن عباس وابن أبي بكر فخلّهما والمصر وأهله ، واعتزل عملنا مذموماً مدحوراً. فإن فعلت وإلاّ فإنّي قد أمرتهما أن ينابذاك على سواء ، إنّ الله لا يهدي كيد الخائنين ، فإذا ظهرا عليك قطّعاك إرباً إربا والسلام على من شكر النعمة ، ووفى بالبيعة وعمل برجاء العاقبة.
[١] نفس المصدر.