موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١١ - في الربذة
تقول ، ولكنّ الأُثرة لأهل الطاعة ، وألحق بأحسنهم سابقة وقُدمه ، فإن أقنعهم ذلك كان خيراً لهم ، وإن لم يقنعهم كلّفونا إقامتهم ، وكان شرّاً على من هو شرّ له.
فقال ابن عباس : إنّ ذلك لأمر لا يدرك إلاّ بالقنوع » [١].
هذا حديث بين إمام تُحمّله مسؤلية الإمامة مواجهة تداعيات المواقف في المستقبل القريب بما فيها من عناء ، وبين مأموم تُحمّله مسؤلية الطاعة والإخلاص محضَ النصيحة لإمامه ، مضافاً إلى أوامر القربى القريبة ، فهو حديث لا يخلو من مرارة يتجرّعها المشير والمستشير على أختلاف الرأي في المنظور بينهما ، مع بُعد النظر عند كليهما. فعليهما معاً أن يستعدّا لمواجهة المستقبل بما تواتيه الظروف وتحمله المفاجآت.
قال ابن الأثير : « ولمّا قدم عليّ الربذة وسمع بها خبر القوم أرسل منها إلى الكوفة محمّد بن أبي بكر الصديق ومحمّد بن جعفر وكتب إليهم : إنّي اخترتكم على الأمصار وفزعت إليكم لما حدث ، فكونوا لدين الله أعواناً وأنصاراً وانهضوا إلينا فالإصلاح نريد لتعود هذه الأمة إخوانا » [٢].
ثمّ قال ابن الأثير : « فمضيا وبقي عليّ بالربذة وأرسل إلى المدينة فأتاه ما يريده من دابة وسلاح وأمر أمره » [٣].
وقال ابن الأثير : « وسار عليّ من الربذة وعلى مقدمته أبو ليلى بن عمر بن الجراح والراية مع محمّد بن الحنفية ، وعليّ على ناقة حمراء يقود فرساً كميتا ، فلمّا نزل بفيد أتته أسد وطيء فعرضوا عليه أنفسهم فقال : الزموا قراركم ، في
[١] تاريخ الطبري ٤ / ٤٥٩.
[٢] تاريخ ابن الأثير ٣ / ٩٥.
[٣] نفس المصدر.