موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٢ - ومن النماذج المضللة
أهل لا إله إلاّ الله ، فقال للسائل : « يا هذا إنّ الرائد لا يكذب أهله ، وإنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أمرنا بقتال ثلاثة مع عليّ ، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فأمّا الناكثون فقد قابلناهم أهل الجمل طلحة والزبير ، وأمّا القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم ـ يعني معاوية وعمراً ـ وأمّا المارقون فهم أهل الطرفاوات ، وأهل السعيفات ، وأهل النخيلات ، وأهل النهروانات ، والله ما أدري أين هم ، ولكن لابدّ من قتالهم إن شاء الله » [١].
ومن النماذج المضللة :ما رووه من أقوال الإمام يؤبّن فيها قتلى أهل الجمل بما يضفي عليهم من الثناء ويستمطر لهم الرحمة من السماء ، ويرفع عنهم إصر إراقة الدماء؟
فقد روى الطبري ـ وهو شيخ المؤرخين ومرجعهم ـ من حديث سيف ـ وهو المتهم بالزندقة والكذب في حديثه باعترافهم ـ توجع عليّ على قتلى الجمل فكان من حديثه : « وأقام عليّ بن أبي طالب في عسكره ثلاثة أيام لا يدخل البصرة ونُدب الناس إلى موتاهم ، فخرجوا اليهم فدفنوهم ، فطاف عليّ معهم في القتلى ، فلمّا أتي بكعب بن سور قال : زعمتم انّما خرج معهم السفهاء ، وهذا الحبر قد ترون. وأتى على عبد الرحمن بن عتّاب فقال : هذا يعسوب القوم ـ يقول الّذي كانوا يُطيفون به ـ يعني أنّهم قد كانوا اجتمعوا عليه ورضُوا به لصلاتهم.
وجعل عليّ كلّما مرّ برجل فيه خير قال : زعم أنّه لم يخرج إلينا إلاّ الغوغاء ، هذا العابد المجتهد. وصلّى على قتلاهم من أهل البصرة وعلى
[١] تاريخ بغداد ١٣ / ١٨٦ ، ومستدرك الحاكم ٣ / ١٣٩ ، وكنز العمال ٦ / ٨٨ ط الأولى بحيدر آباد.