موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٠ - ٣ ـ ثمّ مع ابن عباس
وإلى هنا فلنترك الأفغاني ونبعده قصياً ، بعد أن قرأناه نَسِيّاً وفَرِيّاً. ولنبصّر القارئ الآن بأن ابن عباس وعائشة عاشا بعد حرب الجمل متهاجرَيْن تقريباً ، وبقيا على حالهما كذلك ، حتى ماتت عائشة ، ولعله اشتدت المهاجرة والمخاصمة في عهد معاوية حين تناصرت هي وإياه على عداوة أهل البيت. وكان ابن عباس رجل الساحة المناصر لأهل البيت ، كما يظهر بوضوح من مواقفه مع الأمويين وشيعتهم. كما كانت عائشة تدعمهم فيما ترويه لهم من أحاديث ، والشواهد على ذلك متوفرة ، سيأتي بعضها في الحلقة الثالثة : تاريخه العلمي ( في الفقه والحديث والتفسير ) إن شاء الله تعالى فنعجّل منها واحداً :
أخرج الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب وعنه الاربلي في كشف الغمة قال : « روى الكنجي بسنده المنتهى إلى أبي صالح قال ذكر عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) عند عائشة وأبن عباس حاضر ، فقالت عائشة : كان من أكرم رجالنا على رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فقال ابن عباس : وأي شيء يمنعه عن ذاك؟ اصطفاه الله لنصرة رسوله ، وارتضاه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لأخوّته ، واختاره لكريمته ، وجعله أبا ذريته ووصيّه من بعده ، فإن ابتغيتِ شرفاً فهو في أكرم منبت وأورق عود ، وإن اردتِ إسلاماً فأوفر بحظه وأجزل بنصيبه ، وإن أردتِ شجاعته فبهمة حرب وقاضية حتم ، يصافح السيوف أنساً ، لا يجد لوقعها حسّاً ، ولا ينهنه نعنعة ، ولا تقله الجموع ، الله ينجده ، وجبرئيل يرفده ، ودعوة الرسول تعضده ، أحدّ الناس لساناً ، وأظهرهم بياناً ، وأصدعهم بالصواب في أسرع جواب ، عظته أقلّ من عمله ، وعمله يعجز عنه أهل دهره ، فعليه رضوان الله ، وعلى مبغضيه لعائن الله » [١].
[١] كشف الغمة ١ / ٣٦٣ ، كما في البحار ٤٠ / ٥١ ط الجديدة.