موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٢ - مع الزبير وابنه
قالت : حسبنا الله ونعم الوكيل.
مع الزبير وابنه :قال ـ ابن عباس ـ : وقد كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أوصاني أن ألقى الزبير ، وإن قدرت أن أكلّمه وابنه ليس بحاضر ، فجئت مرة أو مرتين كلّ ذلك أجده عنده ، ثمّ جئت مرة أخرى فلم أجده عنده ، فدخلت عليه ، وأمر الزبير مولاه سرجس أن يجلس على الباب ، ويحبس عنا الناس. فجعلت أكلّمه فقال : عصيتم إن خولفتم ، والله لتعلمنّ عاقبة ابن عمك ، فعلمت أنّ الرجل مغضّب فجعلت ألاينه فيلين مرة ويشتد أخرى ، فلمّا سمع سرجس ذلك أنفذ إلى عبد الله بن الزبير ، وكان عند طلحة ، فدعاه فأقبل سريعاً حتى دخل علينا فقال : يا بن عباس دع بيّنات الطريق ، بيننا وبينكم عهد خليفة ، ودم خليفة ، وانفراد واحد واجتماع ثلاثة ، وأم مبرورة ، ومشاورة العامة.
قال ـ ابن عباس ـ : فأمسكت ساعة لا أكلّمه ثمّ قلت : لو أردت أن أقول لقلت.
فقال ابن الزبير : ولم تؤخر ذلك وقد لحم الأمر وبلغ السيل الزبى.
قال ابن عباس : فقلت أمّا قولك : عهد خليفة ، فإنّ عمر جعل المشورة إلى ستة نفر ، فجعل النفر أمرهم إلى رجل منهم يختار لهم منهم ويخرج نفسه منها ، فعرض الأمر على عليّ ( وعلى عثمان ) فحلف عثمان وأبى عليّ أن يحلف ، فبايع عثمان ، فهذا عهد خليفة.
وأمّا دم خليفة : فدمه عند أبيك ، لا يخرج أبوك من خصلتين : إمّا قتل أو خذل.
وأمّا انفراد واحد واجتماع ثلاثة ، فإنّ الناس لمّا قتلوا عثمان فزعوا إلى عليّ ( عليه السلام ) فبايعوه طوعاً وتركوا أباك وصاحبَه ولم يرضوا بواحد منهما.