موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٠٠ - أمر تسيير عائشة إلى المدينة
وقوله : ( خطبنا ابن عباس ) يعني خطب أهل البصرة ، ولم يكن شاهداً لخطبته ، ولا دخل البصرة بعد ، لأن ابن عباس خطب يوم الجمل ، والحسن دخل أيام صفين [١].
أمر تسيير عائشة إلى المدينة :لم يبق للإمام أمر أهمّه إلاّ إرجاع عائشة إلى بيتها ، ولمّا كان ( عليه السلام ) يتّبع أمر رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في قتاله الناكثين فهو يقتفي ما رسم له ، وقد مرّت أحاديث دالة على ذلك. وثمة أحاديث أُخرى في خصوص تسيير عائشة :
فقد روى أبو رافع عنه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أنّه قال لعليّ : ( سيكون بينك وبين عائشة أمر ، فإذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها ). قال ابن حجر : أخرجه أحمد والبزار بسند حسن [٢]. وأخرجه السيوطي في الخصائص عنهما وعن الطبراني [٣].
وفي حديث أم سلمة ( رضي الله عنها ) قالت : « ذكر النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) خروج بعض أمهات المؤمنين فضحكت عائشة ، فقال ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( أنظري يا حميراء [٤] ألاّ تكوني أنت ).
[١] تحقيق الغاية ، حافظ ثناء الله الزاهدي / ١٢٩ و ١٣١ ط باكستان.
[٢] فتح الباري ١٦ / ١٦٥.
[٣] الخصائص ٢ / ١٢٧ط حيدر آباد الأولى.
[٤] من الطريف أن ينكر ابن قيم الجوزية ورود حديث فيه لفظ ( الحميراء ) وتبعه في ذلك غير واحد. وكأنهم ـ فيما أحسب ـ من باب سد الذرائع عندهم انكروا ذلك ، لئلا يصدمهم حديث الحوأب وفيه : إياك أن تكونيها يا حميراء ، أو يدمغهم حديث ام سلمة المار ذكره في المتن ، مع أن الأحاديث الّتي ورد فيها لفظ ( الحميراء ) نافت على العشرين ـ فيما أحصيت ـ وربّما فاتني غيرها. فلا يعقل أن تكون جميع تلك الأحاديث موضوعة ، وبينها ما هو ثابت بسند صحيح كحديث الحوأب ، وقد أدرجه ناصر الدين الألباني في كتابه سلسلة الأحاديث الصحيحة ١ / ٢٦٧ ـ ٢٧٧. وأفاض الكلام في سنده ودلالته ، والرد على من أنكره وهو سعيد الأفغاني ، فراجع ( إشعاع البتيراء على أحاديث الحميراء ) مخطوط للكاتب والبتيراء اسم للشمس كما في القاموس ( بتر ).