موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٧ - موقف الإمام مع المتخلفين
وحسبنا خطبته سلام الله عليه لمّا تخلّف عن بيعته عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمّد بن مسلمة وحسان بن ثابت وأسامة بن زيد على ما رواه الشعبي ـ وهو غير متهم عليهم ـ قال : « لمّا اعتزل سعد ومن سمّينا أمير المؤمنين وتوقفوا عن بيعته : حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : ( أيّها الناس إنكم بايعتموني على ما بويع عليه مَن كان قبلي ، وانّما الخيار للناس قبل أن يبايعوا فإذا بايعوا فلا خيار لهم ، وإنّ على الإمام الإستقامة وعلى الرعية التسليم ، وهذه بيعة عامة مَن رغب عنها رغب عن دين الإسلام ، واتّبع غير سبيل أهله ، ولم تكن بيعتكم إياي فلتة ، وليس أمري وأمركم واحداً ، إني أريدكم لله وانتم تريدونني لأنفسكم.
أيّها الناس أعينوني على أنفسكم ، وأيم الله لأنصفنّ المظلوم من ظالمه ، ولأقودنّ الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحقّ وإن كان كارهاً ) » [١].
وزاد المفيد قوله : ( وقد بلغني عن سعد وابن سلمة وأسامة وعبد الله وحسان ابن ثابت أموراً كرهتها والحقّ بيني وبينهم ) [٢].
قال المسعودي : « وقعد عن بيعته جماعة عثمانية لم يروا إلاّ الخروج عن الأمر ، منهم : سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر [٣] ـ وبايع يزيد بعد ذلك
[١] مصادر نهج البلاغة ٢ / ٣٠٥ ـ ٣٠٦ ط الثانية بيروت.
[٢] الإرشاد / ١٣٠ ط الحيدرية سنة ١٣٨١ هـ.
[٣] من غرائب العجائب أن يعتذر علماء التبرير عن ابن عمر ، وأغرب ما رأيت اعتذار ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمته قال : ( وكان رحمه الله لورعه أشكلت عليه حروب عليّ وقعد عنه ). وبهذا الاعتذار التافه يستغفل المسلمين لتبرير تخلف ابن عمر عن بيعة أميرالمؤمنين عليه السلام ، وكأن السذاجة والفجاجة غلبت على الرجل الّذي يعتبر حجة في فنه ( الحديث والرجال والفقه ) فقال الّذي قاله من دون التفات إلى عذره في التعليل العليل ، إن قعود ابن عمر عن بيعة الإمام كان قبل الحروب ، فكيف صار السبب قبل