موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤٣ - وقفة مع الأفغاني للحساب
فنقول له : لماذا الاستبعاد فابن عباس داهية بني هاشم كما سمّيته أنتَ في كتابك ، وهو رسول ( وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) [١] وعائشة تعلم يقيناً بما عليه ابن عباس من قوة الحجة وما عنده من قوة الشخصية ، وهي كما تصفها امرأة مهزومة ، وهي كذلك بالفعل لكنها لم تتخل عن عنادها ، فلم تأذن له ، ولو أذنت له وسمعت منه لجنّبت نفسها كثيراً ممّا جرى حتى أجرى دمعها وسمع نشيجها ، لكنها على نفسها جنت عائش ، وهي بعد لها حرمتها ومكانتها ، فما كان عليها إلاّ الإذن واستماع ما جاء به الرسول ، وتقبل ذلك بعين الرضا ، ولو كان مرّ ذلك كله بسلام ، لما جرى بينها وبين ابن عباس من كلام وخصام ، ولكنها بدأت الشر ، ومن الطبيعي لا يدفع الشر إلاّ بالشر ، ولكل نبأ مستقر.
خامساً : نقده لابن عباس من دون استحياء ، لأنّه نسب سبب أمومة المؤمنين إلى أسرته ، وكذلك صديقية أبيها. وأن ذلك من صنع الله.
فنقول له : لئن غلبتك عائشتك في الدفاع عن أم المؤمنين ، فهل استحوذت على مشاعرك حتى أنستك مباديء المعاني والبيان والمثل القائل ( أنبت الربيع البقل )؟
وإذا كان قد بعد العهد بذلك فقد غاب عنك ما قاله عمر بن الخطاب للحسين بن عليّ ـ سبط الرسول وريحانته ـ وقد صعد إليه على المنبر وقال له : « إنزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك ، فقال عمر : لم يكن لأبي منبر ، فأخذه وأجلسه معه ، ولمّا نزل أخذه معه إلى منزله وقال له من علّمك؟ فقال : والله ما علّمنيه أحد. قال له يا بني لو جعلت تغشانا؟ فأتاه يوماً وهو خال بمعاوية وابن عمر على الباب فرجع فلقيه بعد فقال : لم أرك فقال : جئت وأنت خالٍ بمعاوية
[١] النور / ٥٤ ، والعنكبوت / ١٨.