موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٧ - المحرّضون على عثمان هم قتلته
وكانت تؤلب عليه بمكة ، وهذا كله تقدم ذكره آنفاً.
لذلك ليس بغريب من طه حسين لو قال : « وكانت من أشد نساء النبيّ إنكاراً على عثمان » [١] ، ولا غرابة أيضاً في قول أحمد أمين : « وكانت من أكبر الشخصيات البارزة في محاربته وتأليبها الناس عليه عائشة بنت أبي بكر » [٢].
ولكنها تبدّل موقفها حين بلغها بيعة الناس للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ). وقد جاء في حديث الزهري : « وكانت عائشة تؤلب على عثمان فلمّا بلغها أمره وهي بمكة أمرت بقبتها فضربت في المسجد الحرام وقالت : إني أرى عثمان سيشأم قومه كما شأم أبو سفيان قومه يوم بدر » [٣].
قال : « وخرجت عائشة من مكة حتى نزلت بسرف فمر راكب فقالت : ما وراءك؟ قال : قتل عثمان ، فقالت : كأني أنظر إلى الناس يبايعون طلحة وأصبعه تحسّ أيديهم. ثمّ جاء راكب آخر فقال : قتل عثمان وبايع الناس عليّاً فقالت : واعثماناه ، ورجعت إلى مكة فضربت لها قبتها في المسجد الحرام وقالت : يامعشر قريش إنّ عثمان قد قتل ، قتله عليّ بن أبي طالب ، والله لأنملة ـ أو قالت لليلة ـ من عثمان خير من عليّ الدهر كله » [٤].
وفي رواية ابن قتيبه والطبري : أنّها لمّا وصلت سرف ـ موضع قرب التنعيم ـ لقيها عبيد بن أم كلاب فقالت له : مهيم ـ أي ما وراءك؟ ـ قال : قتلوا عثمان. قالت بُعداً وسحقاً ، ثمّ قالت : ثمّ ماذا صنعوا؟ قال : أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم إلى خير مجاز ، اجتمعوا على عليّ بن أبي طالب.
[١] عليّ وبنوه / ٢٩ ط دار المعارف.
[٢] يوم الإسلام / ٧٥ ط دار المعارف.
[٣] أنساب الأشراف ١ق١ / ٥٨٣.
[٤] نفس المصدر / ٥٨٣ ـ ٥٨٤.