موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٢ - مع الزبير وابنه
فقد روى الطبري في تاريخه : من حديث قتادة قال : فلمّا تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه سلاح ، فقيل لعليّ هذا الزبير ، قال : أما إنه احرى إن ذكّر بالله أن يذكره ، وخرج طلحة ، فخرج إليهما عليّ فدنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابّهم ، فقال عليّ : لعمري لقد أعددتما سلاحاً وخيلاً ورجالاً ، إن كنتما أعددتما عند الله عذراً ، فاتقيا الله سبحانه ، ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً. ألم أكن أخاكما في دينكما؟ تحرّمان دمي وأحرّم دماءكما ، فهل من حدثٍ أحلّ لكما دمي؟.
قال طلحة : ألّبت الناس على عثمان ( رضي الله عنه ).
قال عليّ : ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) [١] يا طلحة تطلب بدم عثمان! فلعن الله قتلة عثمان. يا زبير أتذكر يوم مررت برسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم في بني غنم ، فنظر إليّ فضحك وضحكتُ إليه فقلتّ : لا يدع ابن أبى طالب زهوه ، فقال لك رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم : ( صه [٢] إنّه ليس به زهو ، ولتقاتلنّه وأنتَ له ظالم )؟ فقال : اللّهمّ نعم ، ولو ذكرت ما سرتُ مسيري هذا ، والله لا أقاتلك أبداً.
فانصرف عليّ إلى أصحابه فقال : أمّا الزبير فقد أعطى الله عهداً ألاّ يقاتلكم.
ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها : ما كنتُ في موطن منذ عقلت إلاّ وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا فقالت : فما تريد أن تصنع؟ قال : أريد أن أدعهم وأذهب. فقال له ابنه عبد الله : جمعتَ بين هذين الغارين [٣] حتى إذا حددّ بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب! أحسست رايات ابن أبي طالب ، وعلمتَ أنّها
[١] النور / ٢٥.
[٢] اسم فعل بمعنى : أسكت وهو بلفظ واحد للجميع في المذكر والمؤنث.
[٣] الغاران هنا بمعنى : الجيشان.