موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٠ - أم سلمة من الناصحين
فقالت عائشة رحمها الله : ما أقبلني لوعظكِ ، وليس الأمر كما تظنين ، ولنعم المسير مسيرٌ فزعت إليّ فيه فئتان متناحرتان ( أو متناجزتان ) إن أقعد ففي غير حرج ، وإن أخرج فإلى ما لابدّ من الازدياد منه ».
قال ابن قتيبة : حدثنيه شيخ بالريّ من أهل الأدب ، ورأيته عند بعض المحدّّّثين ، غير أنّه كان لا يقيم ألفاظه [١].
وروى الواقدي [٢] بسنده عن أم سلمة وذكرت طلب طلحة والزبير منها الخروج معهما كعائشة فردّتهما ووعظتهما.
وقال سبط ابن الجوزي في حديثه : ولمّا عزمت عائشة على المسير نهتها أم سلمة وقالت لها : يا هذه ان حجاب الله لن يرفع وما أنتِ يا هذه وهذا الأمر وقد تنازعته الأيدي وتهافت فيه الرجال وتسكينه أصلح للمسلمين ، فاتقي على رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) من الافتضاح في زوجته ، واتقي دماً لم يبحه الله لكِ ، فلمّا رأتها لا تصغي إلى قولها قالت :
|
نصحتُ ولكن ليس للنصح قابلٌ |
|
ولو قبلتْ ما عنّفتها العواذل |
|
كأنّي قد ردت الحرب رحلها |
|
وليس لها إلاّ الترجّل راحل [٣] |
وذكر البيهقي في المحاسن : « انّ أم سلمة حلفت أن لا تكلّم عائشة من أجل مسيرها إلى حرب عليّ ، فدخلت عائشة عليها يوماً وكلّمتها ، فقالت أم سلمة : ألم أنهك؟ ألم أقل لك ، قالت : إني أستغفر الله كلّميني ، فقالت أم سلمة : يا حائط ألم أنهكَ؟ ألم أقل لكَ ، فلم تكلمها أم سلمة حتى ماتت » [٤].
[١] غريب الحديث ٢ / ٤٨٢ تح ـ د. عبد الله الجبوري مط العاني بغداد سنة ١٩٧٧.
[٢] كما في الجمل للشيخ المفيد / ١٠٨.
[٣] التذكرة / ٣٨ ط حجرية.
[٤] المحاسن والمساوي ١ / ٢٣١.