موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠٦ - أوّلاً مواقف جهادية بحدّ السنان واللسان
من قريش منه في الخروج للجهاد فقال : قد تقدّم لكم مع رسول الله ، ثمّ قال : إنّي آخذ بحلاقيم قريش على أفواه هذه الحرّة ، لا تخرجوا فتسلـّلوا بالناس يميناً وشمالاً ، فقال له عبد الرحمن بن عوف ـ وكان هذا أحد الثلاثة الغالبين عليه [١] ـ : نعم يا أمير المؤمنين ولم تمنعنا من الجهاد؟ فقال : لأن أسكت عنك فلا أجيبك خير لك من أن أجيبك ، ثمّ أندفع يحدّث عن أبي بكر حتى قال : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرّها فمن عاد لمثلها فاقتلوه » [٢].
قال ابن قتيبة : « وكان عمر رجلاً شديداً ، قد ضيّق على قريش أنفاسها ، لم يُنِل أحداً معه من الدنيا شيئاً » [٣]. وفي عهد عمر لم يأذن لبني هاشم بالخروج مع المجاهدين ، فلم يذكر التاريخ أحداً منهم كان قائداً أو أميراً أو عريفاً ، بل وحتى جندياً كسائر المقاتلين. وقد مرّت بنا في مواقف ثابتة في عهده ما يوضّح ذلك.
نعم ذكر المؤرخون الفضل بن العباس كان مع المجاهدين فقال بعضهم : « استشهد يوم اليرموك » [٤] ، وقال آخر : « استشهد يوم أجنادين » [٥] ، وقال ثالث : « استشهد يوم مرج الصفراء » [٦] ، وقال آخر : « مات بطاعون عمواس زمن عمر بن الخطاب » [٧] ، فإن صحت الأقوال الثلاثة الأولى فهي في أيام أبي بكر ـ وهو قد مات سنة ثلاث عشرة ـ وليس في عهد عمر ، وإلاّ فيكون هو الوحيد الّذي
[١] وهم عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن عوف ويرفأ مولاه.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٣٥ ط الغري.
[٣] الإمامة والسياسة ١ / ٢٧ ط مصطفى محمّد.
[٤] البدء والتاريخ ٥ / ١٨٥.
[٥] طبقات خليفة بن خياط / ٧٦٦ تح ـ سهيل زكار ط الشام ، وتاريخ خليفة بن خياط ١ / ٨٧ ـ ٨٨ تح ـ أكرم ضياء العمري.
[٦] طبقات خليفة بن خياط / ٧٦٦ تح ـ سهيل زكار.
[٧] نسب قريش لمصعب الزبيري / ٢٥.