موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٥ - مواقف عثمان مع بني هاشم
ـ قال ابن عباس : وقد كنت أمس ذلك اليوم عند عليّ فذكر عثمان وتجرّمه عليه ، وقال : أما والله يا بن عباس أن من دوائه لقطع كلامه وترك لقائه ، فقلت له يرحمك الله كيف لك بهذا ، فإن تركته ثمّ أرسل إليك فما أنت صانع؟ قال : أعتلّ واعتلّ فمن يضرّني؟ قال : لا أحد ـ قال ابن عباس : فلمّا تراء يناله وهو خارج من المسجد ظهر منه من التفات والطلب للأنصراف ما أستبان لعثمان ، فنظر إليّ عثمان وقال : يا بن عباس أما ترى ابن خالنا يكره لقاءنا؟ فقلت : ولِمَ وحقك ألزم وهو بالفضل أعلم. فلمّا تقاربا رماه عثمان بالسلام فردّ عليه ، فقال عثمان : إن تدخل فإياك أردنا ، وإن تمض فإياك طلبنا. فقال عليّ : أيّ ذلك أحببت قال : تدخل ، فدخلا وأخذ عثمان بيده فأهوى به إلى القبلة فقصر عنها وجلس قبالتها ، فجلس عثمان إلى جانبه ، فنكصت عنهما ، فدعواني جميعاً فأتيتهما.
فحمد الله عثمان وأثنى عليه وصلّى على رسوله ثمّ قال : أمّا بعد يا بني خاليّ وابنيّ عمّي فإذ جمعتكما في النداء فاستجمعكما في الشكاية على رضائي عن أحدكما ووجدي على الآخر ، إنّي أستعذركما من أنفسكما وأسألكما فيأتكما وأستوهبكما رجعتكما ، فوالله لو غالبني الناس ما أنتصرت إلاّ بكما ، ولو تهضّموني ما تعززت إلاّ بعزّكما ، ولقد طال هذا الأمر بيننا حتى تخوّفت أن يجوز قدره ويعظم الخطر فيه. ولقد هاجني العدو عليكما وأغراني بكما ، فمنحني الله والرحم ممّا أراد ، وقد خلونا في مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وإلى جانب قبره ، وقد أحببت أن تظهرا لي رأيكما وما تنطويان لي عليه وتصدقا فان الصدق أنجى وأسلم وأستغفر الله لي ولكما.