موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٤ - ٢ ـ أبو ذر الغفاري (رضوان الله تعالى عليه)
اثنان في حكم الله إلاّ وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب الله وسنّة نبيّه. فأمّا إذا فعلتم ما فعلتم فذوقوا وبال أمركم (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) [١] » [٢].
قال البلاذري : « وقال عثمان يوماً : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال فإذا أيسر قضى؟ فقال كعب الأحبار : لابأس بذلك فقال أبو ذر : يا بن اليهوديَين أتعلّمنا ديننا؟ فقال عثمان : ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي. إلحق بمكتبك. وكان مكتبه بالشام إلاّ انّه كان يقدم حاجاً ويسأل عثمان الإذن له في محاورة قبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيأذن له في ذلك ، وإنّما صار مكتبه بالشام لأنّه قال لعثمان حين رأى البناء قد بلغ سلعاً إنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : إذا بلغ البناء سلعاً فالهرب ، فاذن لي آت الشام فأغزو هناك فأذن له.
وكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، وبعث إليه معاوية بثلثمائة دينار فقال : ان كانت من عطائي الّذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وان كانت صلة فلا حاجة لي فيها. وبعث إليه حبيب بن مسلمة الفهري بمائتي دينار فقال : أما وجدت أهون عليك مني حين تبعث إليَّ بمال؟ وردّها.
وبنى معاوية الخضراء بدمشق فقال يا معاوية إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة وان كانت من مالك فهذا الإسراف ، فسكت معاوية.
وكان أبو ذر يقول : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ماهي في كتاب الله ولاسنّة نبيّه ، والله إنّي لأرى حقاً يطفأ ، وباطلاً يُحيى ، وصادقاً يكذَّب وإثرة بغير تـُقى ، وصالحاً مستأثراً عليه » [٣].
[١] الشعراء / ٢٢٧.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٤٨ ط الغري.
[٣] أنساب الأشراف ١ق٤ / ٥٤٢.